حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٨ - الباب الثالث عشر في أفضليّته
المازني [١]، قال حدّثني كيسان [٢]، عن جويرية بن أسماء [٣]، عن هشام بن عبد الأعلى، قال: حدّثني فرعان و كان من رواة الفرزدق، و قال: حججت سنة مع عبد الملك بن مروان، فنظر إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فأراد أن يصغّر منه، فقال: من هو؟ فقال الفرزدق: فقلت على البديهة القصيدة المعروفة.
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
حتى أتمّها، و كان عبد الملك يصله في كلّ سنة بألف دينار، فحرمه تلك السنة فشكى ذلك إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و سأله أن يكلّمه، فقال: أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك، و صنّ [٤] عن كلامه فقال:
و اللّه يا بن رسول اللّه لارزأتك [٥] شيئا، و ثواب اللّه عزّ و جلّ في الآجل أحبّ إليّ من ثواب الدنيا في العاجل، فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار [٦]، و كان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره، و أحد ادبائها و ظرفائها، فقال: يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك؟ قال: قدر عشرين سنة، قال: فهذه عشرون ألف دينار أعطيتكها من مالي و اعف أبا محمد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك، فقال: لقد لقيت أبا محمّد، و بذل لي ماله، فأعلمته أني أخّرت ثواب ذلك
[١] أبو عثمان المازني: بكر بن محمد بن حبيب بن بقية أحد الأئمة في النحو، توفّي بالبصرة سنة (٢٤٩) ه- الأعلام ج ٢/ ٤٤-.
[٢] كيسان: يحتمل أنه أبو عمرو القصّار الفزاري الهجري، ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال ج ٣/ ٤١٧ و العسقلاني في التقريب ج ٢/ ١٣٧ قال: من السابعة.
[٣] جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي البصري، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ج ٢/ ٥٣١ و قال: صالح الحديث، توفّي سنة (١٧٣) ه.
[٤] صنّ و أصنّ: شمخ بأنفه اعتزازا.
[٥] رزأ الرجل ماله: أصاب منه شيئا.
[٦] معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب: شاعر من آل أبي طالب توفّي نحو سنة (١١٠) ه- الأعلام ج ٨/ ١٧٣-.