حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٦ - الباب الثاني في أنّه
فيخليني [١] فيها أدور معها حيثما دار، و قد علم أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان ذلك في بيتي، يأتيني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أكثر من ذلك في بيتي، و كنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني و أقام عنّي نساءه، فلا يبقى عنده غيري، و اذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنّي فاطمة و لا أحد من بنيّ [٢] و كنت إذا سألت أجابني و إذا سكت ابتدأني [٣] و دعا اللّه أن يحفظني و يفهمني، فما نسيت شيئا أبدا منذ دعا لي [٤].
و إنّي قلت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا نبي اللّه إنّك منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم أنس شيئا ممّا تعلّمني، فلم تمليه عليّ و تأمرني بكتبه، أ تتخوف عليّ النسيان؟.
فقال: يا أخي لست أتخوّف عليك النسيان و لا الجهل، و قد أخبرني اللّه عزّ و جلّ أنّه قد استجاب لي فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك [٥] فإنّما تكتبه لهم، قلت: يا رسول اللّه و من شركائي؟.
فقال: الذين قرنهم اللّه بنفسه و بي، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٦] قلت: يا نبيّ اللّه و من هم؟.
قال: الأوصياء منّي إلى أن يردوا عليّ حوضي، كلّهم هاد مهتد، لا يضرّهم خذلان من خذلهم: هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه و لا يفارقهم، بهم تنصر أمّتي و يمطرون و يدفع عنهم البلاء بمستجابات دعواتهم.
[١] أخلاه: اجتمع معه في خلوة.
[٢] في المصدر: من ابنيّ.
[٣] في البحار: و كنت إذا ابتدأت أجابني، و إذا سكتّ عنه و فنيت مسائلي ابتدأني.
[٤] في البحار: فما نسيت شيئا قطّ منذ دعا لي.
[٥] في البحار: يكونون معك بعدك.
[٦] سورة النساء: ٥٩ و في البحار بعد الآية: فإن خفتم تنازعا في شيء فردّوه الى اللّه و الى الرسول و الى أولي الأمر منكم.