حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢ - الباب السادس في علمه
و الإقبال [١] يلوح من اعطافه [٢]، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه.
ثمّ ركب بغلة فارهة [٣] غير قطوف [٤]، و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف [٥]، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس انوف، و عدّه [٦] و أباه و جدّه في أحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف.
فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ [٧] في هدم [٨] قد أنهكته العلّة، و ارتكبته الذّلة، و أهلكته القلّة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه [٩]، و شمس الظهيرة [١٠] قد شوت شواه [١١]، و هو حامل جرّة [١٢] على قفاه [١٣].
[١] في الفصول المهمة: و السعد يلوح على أعطافه.
[٢] الأعطاف: الجوانب.
[٣] الفارهة: السريع السير.
[٤] القطوف: (بفتح القاف) الدابة التي تسيء السير و تبطئ.
و في الفصول المهمة: غير عسوف، و العسوف (بفتح العين المهملة) الظالم المنحرف عن الطريق.
[٥] الغاشية: الخدم، و الزوّار و الأصدقاء.
[٦] في مطالب السئول: و عدّه وحده (بالحاء المهملة) لإحراز خصل الفخار يوم التفاخر بالوف.
[٧] الهمّ (بكسر الهاء و تشديد الميم): الشّيخ الفاني كأنّه قد ذاب من الكبر.
[٨] الهدم (بكسر الهاء و سكون الدال المهملة) الثوب البالي أو المرقّع.
[٩] الحمام (بكسر الحاء المهملة): الموت.
[١٠] الظهيرة (بفتح الظاء المعجمة): حدّ انتصاف النهار.
[١١] الشوى (بفتح الشين المعجمة: كعصا): اليدان و الرجلان.
[١٢] الجرّة (بفتح الجيم و الراء المشدّدة): إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع.
[١٣] في مطالب السئول و البحار: و شمس الظهيرة تشوي شواه، و أخمصه تصافح ثرى ممشاه، و عذاب عرّ عرّته قد عراه، و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه، و هو حامل جرّة مملوءة ماء على مطاه، و حاله تعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه .. الخ.