حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦٤ - الباب العاشر في أنّه
و قالوا فأبانوا، و بيّنوا تقصير كل من قال، و أتوا بالإعجاز الباهر في الجواب و السؤال، تقر الشقاشق [١] اذا هدرت شقاشقهم، و تصغي الأسماع اذا قال قائلهم او نطق ناطقهم، و يكثف الهواء اذا قيست به خلايقهم، و يقف كل ساع عن شأوهم، فلا يدرك غايتهم، و لا ينال طرائقهم، و سجايا منحهم بها خالقهم و أخبر بها صادقهم، فسرّ بها أولياؤهم و أصدقاؤهم، و حزن لها مباينهم و مفارقهم، فإنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أزال الشبهة و الالتباس، و صرّح بفضلهم لئلا يفتقر في إيضاحه إلى الدليل و القياس، و نطق معلنا بشرفهم الداني الثمار، و الزاكي الغراس.
فقال لو سمع مقاله: إنّا بني عبد المطلب سادات الناس، (صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم أجمعين) صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين، و قد حلّ الحسين (عليه السلام) من هذا البيت الشريف في أوجه يفاعه [٢]، و علا محلّه فيه علوّا اطمأنّت النجوم عن ارتفاعه، و طلع بصفاء سرّه على غوامض المعارف فكشف الحقائق عند اطّلاعه، و سار صيته بالفواضل و الفضائل فاستوى الصديق و العدوّ في اسمائه، فلمّا انقسمت غنائم المجد حصل على صفاياه و مرباعه، فقد اجتمع فيه و في أخيه (عليهما السلام) من خلال الفضل ما لا خلاف في اجتماعه، و كيف لا يكونان كذلك، و هما ابنا عليّ و فاطمة (عليهم السلام) بلا فصل، و سبطا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فاكرما بالفرع و الأصل، و السيّدان الإمامان قاما أو قعدا فقد استوليا على الأمّة و حازا الخصال، و الحسين (عليه السلام) هو الذي أرضى عزب السنان و حدّ النصل و غادر جيش الأعداء فأركب الكتائب بالهجير [٣].
[١] الشقاشق: جمع الشقشقة (بكسر الشين المعجمة) و هو بمعنى الفصيح يقال: فلان شقشقة قومه: أي شريفهم و فصيحهم.
[٢] اليفاع (بفتح الياء): ما ارتفع من الأرض.
[٣] كشف الغمّة ج ٢/ ٢٢٦- ٢٢٨.