حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٨ - الباب السادس عشر ذكره
بدر و أنتم جاهدون على إطفاء نور اللّه، و أن تكون كلمة الشيطان هي العليا، ثم دخلت أنت و أبوك في الدين كرها كما ضربناكم عليه.
فقال معاوية: كأنك تمنّ علينا بنصرتكم إيّانا، فللّه و لقريش بذلك المنّ و الطول، أ لستم تمنّون علينا يا معشر الأنصار بنصرتكم رسول اللّه و هو من قريش و هو ابن عمّنا و منّا، فلنا المنّ و الطول إذا جعلكم أنصارنا و أتباعنا فهداكم اللّه بنا.
قال قيس: إنّ اللّه بعث محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رحمة للعالمين، فبعثه إلى الناس كافّة إلى الإنس و الجنّ و الأحمر و الأسود و الأبيض و اختاره لنبوّته و اختصّه برسالته فكان أوّل من صدّقه و آمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و كان عمّه أبو طالب يذبّ عنه و يمنعه و يحول بين كفّار قريش و بين أن يردعوه و يؤذوه، و أمره بتبليغ رسالات ربّه، فلم يزل ممنوعا من الضيم و الأذى حتى مات عمّه أبو طالب، و أمر ابنه عليّ بن أبي طالب بمؤازرته و نصرته، فآزره [١] عليّ و نصره، و جعل نفسه دونه في كل شدّة و كلّ ضيق و كل خوف، فاختصّ بذلك عليّا (عليه السلام) من بين قريش و أكرمه من بين جميع العرب.
فجمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جميع بني عبد المطّلب منهم [٢] أبو لهب، و أبو طالب و هم يومئذ أربعون رجلا، فدعاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و خادمهم يومئذ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يومئذ في حجر عمّه أبي طالب.
فقال: أيّكم لينتدب أن يكون أخي، و وزيري، و وصيّي، و خليفتي،
حتّى تلقوه.
و روى البخاري في باب مناقب الأنصار ج ٢/ ٣١١ قال: حدّثني محمّد بن بشّار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن هشام، قال: سمعت انس بن مالك يقول: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) للأنصار: «إنّكم ستلقون بعدي اثرة فاصبروا حتّى تلقوني و موعدكم الحوض».
[١] في المصدر: فوازره.
[٢] في المصدر: فيهم.