حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٠ - الباب السابع عشر في حديثه مع معاوية و خلاصه من مكروهه
فسكتوا كلّهم، فأعاد عليهم القول، فقال سعيد بن العاص، و هو إذ ذاك سيّد بني أميّة: أنا أضمن لك يا أمير المؤمنين بتليين عريكته، و بذهاب نخوته، و إخراس لسانه، حتّى أتركه ألين من الرداء، و أذلّ من الحذاء.
فقال له معاوية: إنّه ابن الزبير، قال: و أنا ابن العاص، قال: و كيف تصنع؟ قال: إذا كان غداة غد فأمرنا الإذن، و اجمع وجوه قريش و جماهير العرب ثمّ أذن له، فإنّي أقرعه بما لا يقوم له.
ففعل معاوية ذلك، و أقبل الحسين (عليه السلام) و ابن الزبير و من معهما، فأخذ ابن الزبير بعضد الحسين، فأجلسه مع معاوية على السرير و قال: هذا موضعك يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قعد ابن الزبير نحوه تحتهما.
و أقبل عليه سعيد بن العاص [١] و هو يقول:
و إنّي لنار لا يطاق اصطلائها* * * لدى كلّ أمر معضل متفاقم
فأجابه ابن الزبير و هو يقول:
و إنّي لبحر قد تسامى عبابه* * * متى تلق بحري حرّ نارك تخمد
ثم قال له: يا ابن الزبير ما زلت متجلببا بجلابيب التيه، مبارزا برصائد التهتّك، تتعاطى [٢] الاقودين [٣] و لست من قريش في مونق جوهرها، و لا مكنون حسبها، فقال له ابن الزبير: يا عاص بن العاص لقد حضرنا و اياك النظراء
[١] سعيد بن العاص بن سعيد بن العاصي بن أمية، الأموي، ولد سنة (٣)، و ربيّ في حجر عمر بن الخطّاب، و ولّاه عثمان الكوفة و هو شابّ و تولّى المدينة من قبل معاوية إلى أن مات سنة (٥٣) و قال الذهبي في تاريخ الاسلام: مات سنة (٥٩)- الأعلام ج ٣/ ١٤٩-.
[٢] التعاطي: التناول، و قيام الرجل على أطراف أصابع الرجلين مع رفع اليدين الى الشيء ليأخذه.
[٣] الأقود (بفتح الهمزة و سكون القاف): شديد العنق، و الجبل الطويل.