حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٤ - الباب السادس عشر ذكره
و كان أعظم الناس في ذلك فتنة و بلية القرّاء المراءون المبغضون الّذين يظهرون الكذب، و ينتحلون الأحاديث، ليحضوا بذلك عندهم و عند ولاتهم و يدانوا مجالسهم، و يصيبوا بذلك الأموال و القطائع و المنازل، حتّى صارت أحاديثهم و رواياتهم بيد من يحسبها أنّها حقّ و أنّها صدق، و رووها و قبلوها و تعلّموها و علّموها و أحبّوا عليها، و بغضوا من ردّها و شكّ فيها، فتجمّعت على ذلك جماعتهم، فصارت بيد الّذين لا يستحلّون الكذب و يبغضون عليه أهله، فقبلوها و هم يرون أنّها حقّ، و لو علموا أنّها باطلة لم يرووها و لم يدينوا بها و لم يبغضوا من خالفهم.
و صار الصدق كذبا و الكذب صدقا، و قد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لتشملكم بعدي فتنة يربو فيها الوليد، و ينشأ عليها الكبير، يجري عليها الناس يتّخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل: أتى الناس منكرا غيرّت به السنّة.
فلمّا مات الحسن (عليه السلام) لم تزل الفتنة تعظم و البلاء يشتدّ حتّى لم يبق للّه وليّ إلّا خائفا على دمه و لا عدوّ إلّا ظاهرا بحجّته، مستكبرا ببدعته و ضلالته.
فلمّا كان قبل فوت معاوية بسنة حجّ الحسين بن عليّ (عليه السلام)، و عبد اللّه بن العبّاس، و عبد اللّه بن جعفر، فجمع الحسين بن عليّ (عليهما السلام) بني هاشم رجالهم و نساءهم و مواليهم و شيعتهم من حجّ منهم، و من لم يحجّ بالأمصار ممّن يعرف الحسين (عليه السلام) و أهل بيته.
ثم أرسل رسولا فقال: لا تدعنّ أحدا حجّ العام من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و من خير التابعين و أبناء الأنصار المعروفين بالصلاح
هذا البيت، و أشدّ عليهم، فقرأ كلّ أمير و قاض كتابه على الناس، فأخذ الرواة في فضائل معاوية على المنبر في كلّ كورة و كلّ مسجد زورا، و ألقوا ذلك إلى معلمي الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن، حتّى علّموه بناتهم و نساءهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.