حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٢ - الباب السادس عشر ذكره
علانية، ثمّ رجع إلى منزله، و بعث إليه بمائة ألف درهم، و اشتدّ الأمر في الأمصار على شيعة آل عليّ (عليه السلام) و أهل بيته، و كان أشدّ الناس عليه أهل الكوفة، لكثرة من فيهم من الشيعة، و استعمل عليهم زيادا [١]، و ضمّ إليه البصرة، و جمع له العراقين، و كان زياد يتبع الشيعة، و هو بهم عالم لأنّه كان فيهم و قد عرفهم، و سمع كلامهم، فقتلهم تحت كلّ كوكب، و تحت كل حجر و مدر و أخافهم و قطع الأيدي و الأرجل منهم، و صلبهم على جذوع النخل، و سمل أعينهم، و ردّهم و شردهم حتى نفاهم عن العراق و لم يبق أحد معروف مشهور إلّا قتل أو طرد أو ضرب.
و كتب معاوية إلى قضاته و ولاته في جميع الأرضين أن لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ و أهل بيته و لا أهل ولايته شهادة، و انظروا من قبلكم من شيعة عثمان أو محبّيه و أهل ولايته الّذين يروون فضله، و يتحدّثون بمناقبه فأدنوا مجالسهم و أكرموهم و قرّبوهم و شرّفوهم، و اكتبوا إليّ بما يروي كلّ رجل منهم، و له مائة درهم، و ممّن هو [٢].
ففعلوا ذلك حتّى كثر في عثمان الحديث، و بعث إليهم بالصلات و الكسى و اللحامات و أكثر لهم القطائع من العرب و الموالي، و كثروا في كلّ مصر، فتنافسوا في المنازل و الضياع، و اتّسعت عليهم الدنيا، فليس أحد يأتي على مصر [٣] أو قرية فيروي في عثمان شيئا في مناقبه و فضله إلّا كتب اسمه و شفّع، فلبثوا في ذلك ما شاء اللّه.
ثم كتب إلى عمّاله: أنّ الحديث في عثمان كثر و فشا في كلّ قرية و مصر
[١] زياد بن أبيه، اختلفوا في اسم أبيه هل هو عبيد الثقفي أو أبو سفيان؟ الحقه معاوية بنسبه سنة (٤٤) هلك سنة (٥٣) ه- الأعلام ج ٣/ ٨٩-.
[٢] في البحار: و اكتبوا بمن يروي من مناقبه باسمه و اسم أبيه و قبيلته.
[٣] في المصدر: فلم يكن أحد يأتي على عامل مصر من الأمصار.
و في البحار: فليس أحد يجئ من مصر من الأمصار.