حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧١ - الباب الثامن في حديث السائل الذي أعطاه
على هداياك إلينا، فخذ هذه الجواهر، فإنّها عوض هديّتك إلينا، و اعتذر لنا عند زوجتك لأنّها عتبت علينا، فأطرق الرجل رأسه خجلا، و قال: يا سيّدي و من أنبأك بكلام زوجتي؟ فلا شكّ أنّك من أهل بيت النبوّة.
ثمّ إنّ الرجل ودّع الإمام و أخذ الجواهر، و سار بها إلى زوجته و حدّثها بالقصّة، فقالت و من أعلمه بما قلت؟ فقال: أ لم أقل لك: إنّه من بيت العلم و الآيات الباهرات؟ فسجدت للّه شكرا، و أقسمت على بعلها باللّه العظيم أن يحملها معه إلى زيارته و النظر إلى طلعته، فلمّا تجهّز بعلها للحجّ في السنة القابلة أخذها معه، فمرضت المرأة في الطريق و ماتت قريبا من مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجاء الرجل إلى الإمام (عليه السلام) باكيا حزينا و أخبره بموت زوجته و أنّها كانت قاصدة إلى زيارته و إلى زيارة جدّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فقام الإمام و صلّى ركعتين و دعا اللّه سبحانه و تعالى بدعوات لم تحجب عن ربّ السماوات ثمّ التفت إلى الرجل فقال له: قم و ارجع إلى زوجتك، فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد أحياها بقدرته و حكمته، و هو يحيي العظام و هي رميم، فقام الرجل مسرعا و هو فرح مصدّق، فدخل إلى خيمته فرأى زوجته جالسة في الخيمة على حال الصحّة فزاد سروره و اعتقد ضميره، و قال لها: كيف أحياك اللّه تعالى؟
فقالت: و اللّه لقد جاءني ملك الموت و قبض روحي، و همّ أن يصعد بها و إذا أنا برجل صفته كذا و كذا و جعلت تعدّ أوصافه الشريفة (عليه السلام)، و بعلها يقول لها: نعم صدقت هذه صفة سيّدي و مولاي عليّ بن الحسين (عليه السلام).
قالت فلمّا رآه ملك الموت مقبلا انكبّ على قدميه يقبّلهما و يقول: السلام عليك يا حجة اللّه في أرضه، السلام عليك يا زين العابدين، فردّ (عليه السلام) و قال له: يا ملك الموت أعد روح هذه المرأة إلى جسدها فإنّها قاصدة إلينا، و إنّي قد سألت ربّي أن يبقيها ثلاثين سنة اخرى و يحييها حياة طيبة لقدومها إلينا زائرة إلينا، فإنّ للزائر علينا حقّا واجبا فقال له الملك: سمعا و طاعة لك يا وليّ اللّه، ثمّ