حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٨ - الباب السابع عشر في أنّ عليّ بن الحسين الباقي بعد أبيه
و آله و سلّم فيهما بأمر ما ظننت أنّه يكون في بشر، فقال له أنس: و ما الذي أخبرك به يا أبا عبد اللّه؟.
قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فانطلق الحسن و الحسين (عليهما السلام) و وقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدّث قال: بينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم في المسجد و قد حفّ به من حوله إذ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا جابر ادع لي ابنيّ: حسنا و حسينا، و كان شديد الكلف [١] بهما، فانطلقت فدعوتهما. و أقبلت أحمل هذا مرّة و هذا مرّة حتّى جئته بهما.
فقال: و أنا أعرف السرور في وجهه لمّا رأى من حنوي [٢] قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أ تحبّهما يا جابر؟ قلت: و ما يمنعني من ذلك فداك أبي و امّي و مكانهما منك؟ فقال: أ لا أخبرك من فضلهما؟ قلت: بلى فداك أبي و أمّي، قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أحبّ أن يخلقني خلق نطفة بيضاء [٣]، فأودعها صلب آدم، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح و إبراهيم، ثمّ كذلك إلى عبد المطّلب لم يصبني من دنس الجاهلية شيء، ثم افترقت تلك النطفة شطرين: إلى أبي: عبد اللّه و أبي طالب، فولدني عبد اللّه [٤] فختم اللّه بي النبوّة، و ولد عمّي أبو طالب عليّا، فختمت به الوصيّة.
ثمّ اجتمعت النطفتان منّي و من عليّ و فاطمة، فولدنا الجهر و الجهير فختم [٥] بهما أسباط النبوة، و جعل ذريّتي منهما و أمر [٦] ربّي بفتح مدينة- أو قال مدائن الكفر- و اقسم [٧] به ليظهرنّ منهما ذريّة طيبة، تملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت جورا فهما
[١] الكلف (بفتح الكاف و اللام): الحبّ الشديد، و في نسخة: و كان شديد اللطف بهما.
[٢] في نسخة: من حنوني عليهما، و الحنو و الحنون كلاهما بمعنى العطف.
[٣] في نسخة: بيضاء طيبة.
[٤] في تأويل الآيات: فولدني أبي: عبد اللّه.
[٥] في تأويل الآيات: فختم اللّه بهما.
[٦] في التأويل: و أمرني بفتح مدينة.
[٧] في التأويل: و أقسم ربّي.