حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٤ - الباب الثالث عشر في أفضليّته
نعيم [١]، و يعرف بأبي أحمد السمرقندي تلميذ أبي النصر محمّد بن مسعود، عن محمّد بن مسعود قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، قال: حدّثني أبو الفضل محمّد بن أحمد بن مجاهد، قال: حدّثنا الغلابي محمّد بن زكريّا بالبصرة، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد بن عائشة [٢]، قال: حدّثني أبي أنّ هشام بن عبد الملك [٣] حجّ في خلافة عبد الملك [٤] أو الوليد [٥] فطاف بالبيت و أراد أن يستلم الحجر، فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه، و أطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و عليه إزار و رداء من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كأنها ركبة بعير فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس حتّى يستلمه هيبة له و إجلالا فغاظ هشاما.
فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة و أفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه لئلّا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق و كان حاضرا: لكنّي أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * فالبيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التّقي النقيّ الطاهر العلم
هذا عليّ رسول اللّه والده* * * أمسى بنور هداه تهتدي الظلم
جعفر سنة (٣٤٥)، و لا يخفى أنّ سماع المفيد عنه ممكن، فإنّه ولد سنة (٣٣٦) و على ما نقل العسقلاني كان عمر المفيد في سنة وفاة أبي محمد المؤمن حدود (١٠) سنة، فكلام الزنجاني في الجامع: «التاريخ لا يلائم رواية المفيد عن الرجل» ليس كما ينبغي.
[١] أبو أحمد حيدر بن محمد بن نعيم السمرقندي، فاضل جليل القدر من غلمان محمّد بن مسعود العيّاشي روى جميع مصنّفاته، و روى ألف كتاب من كتب الشيعة بقراءة و إجازة، سمع منه التلعكبري سنة (٣٤٠)- رجال الشيخ: ٤٦٣ و الفهرست: ٩٠-.
[٢] عبيد اللّه بن محمّد بن حفص بن عمر بن موسى، قيل له: ابن عائشة فإنّه من ذريّة عائشة بنت طلحة، توفي سنة (٢٢٨)- تقريب التهذيب ج ١/ ٥٣٠-.
[٣] هشام بن عبد الملك بن مروان الملك الاموي، مات بالرصافة سنة (١٢٥) ه.
[٤] عبد الملك بن مروان الملك الاموي مات سنة (٨٦) ه.
[٥] الوليد بن عبد الملك الملك الاموي، مات سنة (٩٦) ه.