حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٨ - الباب السابع عشر في حديثه مع معاوية و خلاصه من مكروهه
وجه نبي اللّه، و ابن صفية الطاهرة، و من به و بأبيه تأسّس لنا الأمر، فحكّمه في بيت المال يفعل فيه ما يشاء.
و انظر إلى الحسين بن علي فادعه إلى البيعة ليزيد، فإن بايعك سرّا فلا ترض منه حتى يبايعك علانية، و إن أبى العلانية، فاطرح في رجليه قيد ذهب و أحسن به، و احفظ قرابته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ابعث به إليّ.
فأرسل مروان لعنه اللّه إلى ابن الزبير فحكّمه في بيت المال، فأخذ منه ما أحبّ، و أعطى الناس منه ما أحبّ و أخذ منه لنفسه ما أحبّ و اخوته و نظرائه على ما رأى، و أعطى الحسين (عليه السلام) ضعفي ما أخذ.
فقال مروان: يا بن حواري رسول اللّه أنت في قريش، و تفضّل الحسين على نفسك فقال له ابن الزبير: ما أنت و ذاك يا ابن الزرقاء؟ الحسين و اللّه خير منك، و من الّذي كتب.
ثمّ أرسل مروان لعنه اللّه إلى الحسين (عليه السلام) و قال: هذا كتاب معاوية فقال له الحسين (عليه السلام): ما أراك ترضى ببيعتي سرّا حتّى أبايعك علانية قال: صدقت، قال: فإن لم أفعل؟ قال: إذا اطرحك في قيد و غلّ، و أبعث بك إلى معاوية، قال: فإن منعك غطارفة قريش [١] ما أنت فاعل؟ قال أضرب عنقك و أبعث برأسك إلى معاوية.
قال: أخرج بنا إذن إلى المسجد أبايعك، فخرجا فلمّا صار الحسين (عليه السلام) بازاء رأس جدّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) صاح بأعلى صوته يا معاشر المسلمين من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي أنا الحسين بن عليّ (عليه السلام). و أمّي فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، يا معاشر قريش و جماعة الناس إنّكم بالأمس في حياة جدي تحملونني على رقابكم و على أيديكم، و اليوم تخذلوني و تسلّموني للقتل، قالوا: و ما الذي دهاك
[١] الغطارفة: جمع الغطريف أي السيّد و السريّ.