حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٨ - الباب الثامن عشر في أنّه
المنزل، أو ما جاءت به الرسل، و إنّه لكلام يكلّ به لسان الناطق و يد الكاتب حتى لا يجد قلما، و يؤتوا بالقرطاس حمما فلا يبلغ فضلك، و كذلك يجزي اللّه المتّقين، و لا قوّة إلّا باللّه.
الحسين أعلمنا علما [١]، و أثقلنا حلما [٢]، و أقربنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رحما، كان فقيها قبل أن يخلق [٣]، و قرأ الوحي قبل أن ينطق [٤] و لو علم اللّه في أحد خيرا ما اصطفى اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا اختار اللّه محمّدا، و اختار محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّا و اختارك عليّ (عليه السلام) إماما، و اخترت الحسين، سلّمنا و رضينا، من بغيره يرضى [٥]؟ و من كنّا نسلم به [٦] من مشكلات أمرنا [٧].
٣- و عنه، بهذا الإسناد، عن سهل، عن محمّد بن سليمان، عن هارون ابن الجهم، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
لمّا احتضر [٨] الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال للحسين: يا أخي إنّي أوصيك
[١] «علما» تميز للنسبة على المبالغة و التأكيد.
[٢] الحلم: العقل أو الرزانة و عدم السرعة أي الطيش.
[٣] «فقيها قبل أن يخلق» أي قبل أن يخلق بدنه الشريف كما روي أنّ أرواحهم المقدّسة قبل تعلّقها بأبدانهم المطهّرة كانت عالمة بالعلوم اللدنيّة معلّمة للملائكة.
[٤] «قبل أن ينطق» أي بين الناس كما ورد أنّه أبطأ عن الكلام.
[٥] «من بغيره يرضى» الاستفهام للإنكار، و الظرف متعلّق بما بعده، و ضمير يرضى راجع إلى من و في بعض النسخ: «من بعزّه نرضى» فعليه كلمة من موصولة و مفعول رضينا.
[٦] «و من كنّا نسلم به» هذا أيضا إمّا استفهام إنكار بتقدير غيره، و «نسلّم» إمّا بالتشديد فكلمة «من» تعليليّة، أو بالتخفيف، أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على مفعول رضينا، و يؤيّد الأخير أنّ في «إعلام الورى» هكذا: رضينا بمن هو الرضا و بمن نسلم به من المشكلات- مرآة العقول ج ٣/ ٣١٣-.
[٧] الكافي ج ١/ ٣٠٠ ح ٢ و أخرجه في البحار ج ٤٤/ ١٧٤. و «العوالم» ج الامام الحسين (عليه السلام): ٧٧ ح ٢ عن إعلام الورى: ٢١٦ نقلا عن الكليني.
[٨] احتضر على بناء المجهول أي حضره الموت.