حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٩ - الباب العاشر في خوفه
اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) تعذّب نفسك و قد فضّلك بما فضّلك؟ فبكى.
ثمّ قال: حدّثني عمرو بن عثمان [١]، عن اسامة بن زيد، قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا أربعة أعين: عين بكت من خشية اللّه، و عين فقئت في سبيل اللّه، و عين غضّت عن محارم اللّه، و عين باتت ساهرة ساجدة، يباهي بها اللّه الملائكة و يقول: انظروا إلى عبدي، روحه عندي و جسده في طاعتي حتّى جافى بدنه عن المضاجع يدعوني خوفا من عذابي، و طمعا في رحمتي، اشهدوا أنّي قد غفرت له [٢].
١٤- قال: و مات له (عليه السلام) ابن فلم ير له جزع، فسئل عن ذلك، فقال: أمر كنّا نتوقّعه: فلمّا وقع لم ننكره [٣].
١٥- قال: قال طاوس: رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو و يبكي في دعائه، فجئته حين فرغ من صلاته، فإذا هو عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، فقلت له: يا بن رسول اللّه رأيتك على حالة كذا و لك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من [٤] الخوف: أحدها أنّك ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الثاني شفاعة جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و الثالثة رحمة اللّه تعالى، فقال: يا طاوس أمّا انّي ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلا يؤمنني لأنّ اللّه [٥] تعالى يقول: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ [٦] و أمّا شفاعة جدّي فلا تؤمنني لأنّ اللّه تعالى يقول: وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٧] و أمّا رحمة اللّه
[١] هو عمرو بن عثمان بن عفّان، له ترجمة في الجرح و التعديل للرازي ج ٦/ ٢٤٨.
[٢] كشف الغمّة ج ٢/ ٩٩ و عنه البحار ج ٤٦/ ٩٩ ح ٨٨.
[٣] كشف الغمّة ج ٢/ ١٠٨ و عنه البحار ج ٤٦/ ١٠١ ذيل ح ٨٨ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ١١٧ ح ٢.
[٤] في المصدر: تؤمنك الخوف.
[٥] في المصدر و البحار: و قد سمعت اللّه يقول.
[٦] المؤمنون: ١٠١.
[٧] الأنبياء: ٢٨.