حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٤ - الباب الثاني في أنّه
و سلّم على عهده حتى قام خطيبا فقال: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة فمن كذب علي متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ثمّ كذب عليه من بعده.
و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق مظهر للايمان، متصنّع للاسلام [١] لا يتأثّم و لا يتحرّج [٢] أن يكذب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدا.
فلو علم [٣] المسلمون بأنّه منافق كذب لم يقبلوا منه و لم يصدّقوه و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد رآه و سمع منه فأخذوا منه، و هم لا يعرفون حاله، و قد أخبرك اللّه عن المنافقين بما خبّرك و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ: وَ إِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [٤].
ثمّ بقوا بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النار بالزور و الكذب و البهتان فولوّهم [٥] الأعمال و حملوهم [٦] على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا و إنّما الناس مع الدنيا و الملوك إلّا من عصم اللّه جلّ و عزّ فهذا أحد الأربعة.
و رجل سمع من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شيئا و لم يحفظه على وجهه فوهم [٧] فيه و لم يتعمّده كذبا فهو في يديه يقول به و يعمل به و يرويه و يقول:
أنا سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فلو علم المسلمون أنّه إنّما و هم فيه لم يقبلوه و لو علم هو أنّه و هم لرفضه.
[١] في البحار: للاسلام باللسان.
[٢] لا يتأثم: لا يكفّ عن الإثم، و لا يتحرّج: لا يتجنّب عن الحرج.
[٣] في البحار: و لو علم المسلمون أنّه منافق كاذب ما قبلوا منه.
[٤] سورة المنافقون: ٤.
[٥] في البحار: حتى ولّوهم الأعمال.
[٦] في البحار: و حكّموهم على رقاب الناس.
[٧] في البحار: فأوهم فيه.