حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤ - الباب التاسع في عبادته
سبحانه، و كان أصدق الناس لهجة، و أفصحهم منطقا.
و لقد قيل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فيصعد المنبر، فيخطب، ليبين [١] للناس نقصه، فدعاه، فقال له:
اصعد المنبر و تكلّم بكلمات تعظنا بها.
فقام (عليه السلام) فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أيّها الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، و ابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
أنا ابن خير خلق اللّه، أنا ابن رسول اللّه، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن المعجزات و الدّلائل.
أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقّي، أنا و أخي الحسين سيّدا شباب أهل الجنة.
أنا ابن الرّكن و المقام، أنا ابن مكة و منى، أنا ابن المشعر و عرفات.
فقال له معاوية: يا أبا محمّد خذ في نعت الرطب، ودع هذا، فقال (عليه السلام): الرّيح تنفخه، و الحرور ينضجه، و البرد يطيّبه.
ثم عاد في كلامه: أنا إمام خلق اللّه، و ابن محمّد رسول اللّه، فخشي معاوية أن يتكلّم بعد ذلك بما يفتتن به النّاس، فقال: يا أبا محمّد انزل، فقد كفى ما قد جرى فنزل [٢].
٢- محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد [٣]، عن محمّد بن عليّ بن النعمان [٤]، عن صندل [٥]، عن أبي
[١] في البحار: ليتبيّن.
[٢] الأمالي للصدوق: ١٥٠ ح ٨- و عنه بحار الأنوار ج ٤٣/ ٣٣١ ح ١- و أخرج صدره في الوسائل ج ٨/ ٥٦ ح ١٠ عن عدّة الداعي: ١٣٩.
[٣] هو أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن مروان الأنباري من اصحاب الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام)- جامع الرواة ج ١/ ٦٨-.
[٤] محمد بن علي بن نعمان ابو جعفر البجلي الكوفي الملقب بمؤمن الطاق، روى عن السجّاد، و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، وثقه الشيخ و اثنى عليه النجاشي (رجال النجاشي ج ٢/ ٢٠٣).
[٥] صندل: من اصحاب الكاظم (عليه السلام) و ممن روى عنه ابن ابي عمير و هو يدل على وثاقته، المستدرك للنوري ج ٣/ ٨١٢.