حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٩ - الباب السابع عشر في حديثه مع معاوية و خلاصه من مكروهه
يا ابن رسول اللّه؟ فقال لهم: كيت و كيت.
فالتفت الناس إلى ابن الزبير و هو يصلّي فلما رآهم قد رمقوه بأبصارهم قطع الصلاة، و أقبل إلى الحسين (عليه السلام)، و هو ناشر يديه يقول يا بن سيّدتي فاطمة الزكية (عليها السلام) قد جئتك معتذرا إليك، و قد عتقت ما أملك و اللّه لارينّ ابن هند عزّك عليّ.
ثم قال لابنه: عليّ بنجيب النبيّ محمّد الرغوم و عليّ بالمهر الذي وهبه لأبي يوم أحد، فلمّا حضرا قال له ابن الزبير: اركب الرغوم، و ركب ابن الزبير المهر و خرجا إلى معاوية و خرج معهما جماعة من المهاجرين و الأنصار و غيرهم من الناس.
فقدموا على معاوية، و هو بالشام، و إذا هو على سرير ذهب، أهداه إليه الطاغية، و هو مادّ رجله، فضرب ابن الزبير رجله برجله، و قال: اضمم إليك رجلك يا ابن هند فقد دخل إليك اثنان أحسن منك جدّين، و أكرم منك جدّين فقال: و من هما يا ابن الزبير؟ فقال: هذا الحسين بن عليّ ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ابن فاطمة الزكيّة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أنا عبد اللّه بن الزبير ابن حواري رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ابن صفية الطاهرة عمّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فقال معاوية: هيهات هيهات أنت و اللّه يا ابن الزبير تجول في طلاك [١] كما تجول الحقب [٢] في قتب البعير، أحررت الطروقة و اللّه قبل هياج الإبل، فقال ابن الزبير: إنّما يخرج من القتال ضعفاء الرجال و ستعلم يا ابن هند.
فقام معاوية و دخل مغضبا، و أرسل إلى جماعة قريش، و وجوه أهل الشام فقال لهم: أ لم أذلّ لكم صعاب العرب، أ لم أصل أرحامكم؟ قالوا: بلى، قال: فما فيكم واحد يكفيني ابن الزبير، فما لي لا أريد أمرا إلّا بادرني فيه؟
[١] الطلي (بفتح الطاء): الهوى، و في بعض النسخ: في ضلالك.
[٢] الحقب (بفتح الحاء و الباء) الحزام الذي حقو البعير، و القتب: الرحل.