حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٦ - الباب الرابع عشر و هو من الباب الأوّل من طريق العامّة
حدّثني أحمد بن محمّد بن جعفر بن الجعد [١]، و محمد بن يحيى، قالا: حدّثنا محمّد ابن زكريا البغدادي، قال: حدّثنا ابن عائشة، قال: حجّ هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد، و معه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم فلم يقدر من ازدحام الناس فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، و أقبل عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، و هو أحسن الناس وجها، و أنظفهم ثوبا، و أطيبهم رائحة، و طاف بالبيت، فلمّا بلغ الحجر تنحّى الناس كلّهم، و خلّوا الحجر ليستلم هيبة له و إجلالا، فغاظ ذلك هشاما فبلغ منه.
فقال رجل لهشام: من هذا أصلح اللّه الأمير؟، قال: لا أعرفه، و كان به عارفا و لكنّه خاف أن يرغب فيه أهل الشام و يسمعوا منه، فقال الفرزدق و كان لذلك كلّه حاضرا: أنا أعرفه فاسألني عنه يا شامي من هو؟ قال: و من هو؟ فقال:
يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم* * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا
إذا أتاني فتى يستامني خبرا* * * فإنّ فضل عليّ ليس ينكتم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
لو يعلم البيت من قد جاء يلثمه* * * لخرّ يلثم منه ما وطىء القدم
يغضي حياء و يغضى من مهابته* * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا* * * حلو الشمائل بل يحلو عنده نعم
ينجاب نور الهدى من نور غرّته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
أخبرنا أبو العباس احمد الأرموي الصوفي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكّي السبط، أخبرنا جدّي الحافظ أبو طاهر السلفي ....
[١] أورد القصّة تقي الدين الحموي في «ثمرات الأوراق» ج ٢/ ٢٠ قال: قال أبو الفرج الاصبهاني:
حدّثني أحمد بن محمد بن الجعد و محمد بن يحيى. و في الأغاني: حدّثني أحمد بن الجعد و محمد بن يحيى، و على أيّ تقدير لم أظفر على ترجمة لا لابن الجعد و لا لابن يحيى.