حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٣ - الباب العاشر في خوفه
٢- و عنه، قال: حدّثنا عبد اللّه بن النضر بن سمعان التميمي، بهذا الإسناد، عن عمران بن مسلم، عن طاوس، قال: كان عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام) يدعو بهذا الدعاء: إلهي و عزّتك و جلالك و عظمتك لو أنّ منذ بدعت فطرتي [١] من أوّل الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيّتك بكلّ شعرة في كلّ طرفة عين سرمد الأبد، بحمد الخلائق و شكرهم أجمعين لكنت مقصّرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمك عليّ، و لو أنّي كريت [٢] معادن حديد الدنيا بأنيابي، و حرثت أرضيها بأشفار عيني، و بكيت من خشيتك مثل بحور [٣] السماوات و الأرضين دما صديدا لكان ذلك قليلا في كثير ما يحبّ من حقّك عليّ، و لو أنّك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، و جعلت للنار خلقي و جسمي و ملأت جهنّم و أطباقها منّي حتّى لا يكون في النار معذّب غيري، و لا يكون لجهنّم حطب سوائي لكان ذلك بعدلك قليلا في كثير ما أستوجبه من عقوبتك [٤].
٣- و عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل الكوفي [٥] (رحمه اللّه)، قال:
أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عمار القطان [٦]، قال: حدّثني الحسين بن عليّ بن الحكم
[١] قيل: لعلّ المراد من بدء خلق آدم (عليه السلام)، بل قبل ذلك فإنّهم (صلوات اللّه عليهم) خلقوا قبل السماوات و الأرض، و كانوا أنوارا حول العرش مسبّحين و مقدّسين حتى خلق اللّه سبحانه و الملائكة، كما يستفاد من بحار الأنوار ج ٥٧ ص ١٦٩ ح ١١١ و ١١٢ و ١١٣ و ١١٤ و غيرها.
[٢] كريت الأرض: قلبتها للحرث.
[٣] قال الشيخ البهائي (قدّس سرّه): المراد ببحور السماوات: الماء الذي يحمله الغيم للأمطار.
[٤] أمالي الصدوق: ٢٤٦ ح ١٥ و عنه البحار ج ٩٤/ ٩٠ ح ٢ و أورده مرسلا عنه (عليه السلام) الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين: ٣٨٧ و الشيخ البهائي في مفتاح الفلاح: ٢٤٥.
[٥] الظاهر أنّه محمّد بن علي بن الفضل بن تمام بن سكين بن بنداذ بن داذ مهر بن فرّخزاد بن مياذرماه ابن شهريار الأصغر، ترجمة النجاشي و قال: كان ثقة، عينا، صحيح الاعتقاد، له كتب، و ذكره الشيخ في باب من لم يرو عنهم برقم ٧٠، و قال: روى عنه التلعكبري و سمع منه سنة (٣٤٠) و له منه إجازة.
[٦] أبو جعفر محمّد بن عمّار العجلي العطّار الكوفي المولود سنة (٢٤٧) و المتوفّى سنة (٣٣٢) و يحتمل أن يكون القطّان مصحّف العطّار أو بالعكس- لسان الميزان ج ٥/ ٣١٧-.