حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٥ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
فأخرجوه ثمّ ربطوا عينيه [١]، فقلّب عينيه كأنّهما عينا افعى.
ثمّ قصد أبا جعفر (عليه السلام) [٢] فقال: يا شيخ أمنّا أنت أم من الامة المرحومة؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): بل من الامّة المرحومة.
فقال: أ فمن علمائهم أنت أم من جهّالهم.
فقال: لست من جهّالهم.
فقال النصراني: إنّي أسألك أم تسألني؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلني.
فقال النصراني: يا معشر النصارى رجل من أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: سلني، إنّ هذا لمليء بالمسائل [٣].
ثم قال: يا عبد اللّه أخبرني عن ساعة ما هي من الليل و لا من النهار، أيّ ساعة هي؟
قال أبو جعفر (عليه السلام): ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس.
فقال النصراني: فإذا لم تكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار فمن أيّ الساعات هي؟
فقال أبو جعفر (عليه السلام): من ساعات الجنّة، و فيها تفيق [٤] مرضانا.
فقال النصراني: فأسألك أو تسألني.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلني.
فقال النصراني: يا معشر النصارى إنّ هذا لمليء بالمسائل، أخبرني عن أهل
[١] قال المجلسي (قدّس سرّه): لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج «فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر» و قد مرّ فيما رواه السيّد بن طاوس: «شدّ حاجبيه».
[٢] المصدر: قصد الى أبي جعفر (عليه السلام).
[٣] أي جدير بان يسأل عنه، و في البحار: إنّ هذا العالم بالمسائل.
[٤] أفاق من مرضه: رجعت الصحّة إليه.