منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٩ - المعنى
فلبث هبة اللّه و العقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم و الايمان و الاسم الاكبر و ميراث النّبوة و آثار علم النّبوة حتّى بعث اللّه نوحا، و ظهرت وصية هبة اللّه حين نظروا في وصيّة آدم، فوجدوا نوحا نبيّا قد بشّر به أبوهم آدم، فآمنوا به و اتّبعوه و صدّقوه، و قد كان آدم أوصى إلى هبة اللّه أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون بعث نوح و زمانه الذي يخرج فيه، و كذلك في وصية كلّ نبيّ حتّى بعث اللّه محمّدا ٦، و إنّما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم، و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ- الآية» و كان من بين آدم و نوح من الأنبياء مستخفين، و لذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسمّوا كما سمّي من استعلن من الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين، و هو قول اللّه عزّ و جلّ:
وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ يعنى لم اسم المستخفين كما سمّيت المستعلنين من الأنبياء :، فمكث نوح صلّى اللّه عليه في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يشاركه في نبوّته أحد، و لكنه قدم على قوم مكذّبين للأنبياء : الذين كانوا بينه و بين آدم صلى اللّه عليه و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ يعنى من كان بينه و بين آدم إلى أن انتهى إلى قوله عزّ و جل:
وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثمّ إنّ نوحا لما انقضت نبوّته و استكمل أيّامه، أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه أن يا نوح قد قضيت نبوّتك و استكملت أيّامك فاجعل العلم الذي عندك و الايمان و الاسم الاكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة في العقب من ذريتك، فانّي لن أقطعها كما