منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٩ - المعنى
تعالى و رضائه و رضوانه و معدّة للخلد في جنانه.
الرّابع قوله ٧: (و مدحرة الشّيطان) و ذلك أيضا واضح لأنّ مقصود اللّعين هو الاضلال و الاغواء و الكفر، و الشّهادة بالاخلاص زاجرة له و كاسرة «قاصمة خل» لظهره و رافعة لكيده و مكره، و لذلك أنّ اللّعين بعد ما قال:
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ.
عقّبه بالاستثناء بقوله:
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ^.
و في عدّة الدّاعي لأحمد بن فهد الحلّي قال: و قد روي عن النبىّ ٦ على كلّ قلب جاثم[١] من الشّيطان، فإذا ذكر اسم اللّه خنس[٢] الشّيطان و ذاب و إذا ترك الذاكر التقمه فجذبه و أغواه و أستزلّه و أطغاه.
و في حديث آخر أنه قال الشّيطان على قلب ابن آدم له خرطوم مثل خرطوم الخنزير يوسوس لابن آدم ان أقبل على الدّنيا و ما لا يحلّ اللّه فاذا ذكر اللّه خنس: اى ذهب و استتر (و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله) عقّب ٧ الشّهادة بالتّوحيد بالشّهادة بالرّسالة أمّا أوّلا فلأنّ مرتبة الرّسالة تالية لمرتبة التّوحيد كما أنّ النبيّ ٦ ثاني الموجودات في الموجودية و إن كان الأوّل تعالى لا ثاني له في الوجود فينبغي أن يكون الشهادة برسالته عقيب الشّهادة بالتّوحيد طباقا لما هو الواقع.
و أمّا ثانيا فلانّ المقصود من الخلق هو العرفان و إخلاص التّوحيد و السّلوك إلى اللّه و لا بدّ للسالك من دليل يدلّ عليه و هاد يستهدى به و مبلّغ يصدّق بقوله و يقرّ برسالته، فلا بدّ من اقتران التّصديق بالرّسالة بالتّصديق بالوحدانيّة كى يتوصل به إليه و يسلك به مسالكه، إذ النّبيّ ٦ موصل إليه و باب له و فاتح لمغلقات مراتب
[١] جثم يجثم لزم مكانه فلم يبرح و فى المصباح جثم الطائر و الارنب يجثم جثوما و هو كالبروك من البعير مجمع البحرين
[٢] اى تراجع و تاخر، اللغة