منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٢ - و أما الشبهة الخامسة و هي السؤال عن فائدة تمكين الشيطان من الدخول إلى آدم في الجنة
الباطن إلى الظاهر و تصورت بصور النيران و العقارب و الحيّات و المقامع من حديد و غيرها، و هكذا حصول الأجسام و الأشكال و الأشخاص في الآخرة كما حقّق في مباحث المعاد الجسماني و كيفيّة تجسّم الأعمال، و دلّ عليه كثير من الآيات مثل قوله تعالى:
وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ^ و قوله: وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ و قوله: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ و قوله: إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ثمّ إذا سلّم معاقب من خارج فان في ذلك أيضا مصلحة عظيمة، لأنّ التّخويف و الانذار بالعقوبة نافع في أكثر الأشخاص و الانقياد بذلك التخويف بتعذيب المجرم المسيء تأكيد للتّخويف و مقتض لازدياد النفع، ثم هذا التّعذيب، و ان كان شرّا بالقياس الى الشّخص المعذّب لكنّه خير بالقياس الى أكثر أفراد النّوع فيكون من جملة الخير الكثير الذي يلزمه الشرّ القليل كما في قطع العضو لا صلاح البدن و ساير الأعضاء.
و أما الشبهة الخامسة و هي السؤال عن فائدة تمكين الشيطان من الدّخول إلى آدم في الجنّة
حتى غرّه بوسوسته فأكل ما نهي عنه فاخرج به من الجنّة، فالجواب عنها أنّ الحكمة في ذلك و المنفعة عظيمة، فانّه لو بقي في الجنة أبدا لكان بقي هو وحده في منزلته التي كان عليها في أوّل الفطرة من غير استكمال و اكتساب فطرة اخرى فوق الاولى و إذا هبط إلى الأرض خرج من صلبه أولاد لا تحصى يعبدون اللّه و يطيعونه إلى يوم القيامة و يرتقى منهم عدد كثير في كل زمان إلى درجات الجنان بقوّتي العلم و العبادة، و أىّ حكمة و فائدة أعظم و أجلّ و أرفع و أعلى من وجود الأنبياء و الأولياء؟ و من جملتهم سيد المرسلين و أولاده المعصومون صلوات اللّه عليهم و على ساير الأنبياء