منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٩ - المعنى
(في فتن) و الظاهر أنّ المراد بهذه الفتن غير ما سبق أوّلا[١] إذ النكرة إذا اعيدت كانت غير الاولى، و على تقدير تعلقه بقوله سارت فالمغايرة أظهر، استعارة و شبّه ٧ هذه [الفتن] بأنواع الحيوان فاستعار لها أخفافا و أظلافا و حوافر و قال (داستهم) أى وطأتهم (بأخفافها، و وطأتهم بأظلافها، و قامت على سنابكها) أى أطراف حوافرها.
قال الشّارح البحراني و يحتمل أن يكون هناك إضمار، أى داستهم بأخفاف إبلها و وطأتهم بأظلاف بقرها و قامت على سنابك خيلها، فحذف المضاف و اقيم المضاف إليه مقامه و حينئذ يكون التّجوز في نسبة الوطى و الدّوس و القيام إليها فقط و هو المجاز في الاسناد.
و كيف كان (فهم فيها) أى في هذه الفتن (تائهون) ضالون عن القصد (حايرن) متحيرون في أن الصّواب في أىّ جهة ما لهم[٢] قبلة و لا دبرة (جاهلون) غير عالمين بالحقّ، مفتونون بالفتن العمياء الصّماء[٣] (في خير دار) و هو مكّة زادها اللّه شرفا (و شرّ جيران) يعنى قريشا.
قال الشّارح المعتزلي و هذا لفظ النبيّ ٦ حين حكى بالمدينة حالة كانت في مبدء البعثة، فقال: كنت في خير دار و شرّ جيران (نومهم سهود، و كحلهم دموع) صفتان للجيران، قال المعتزلي: هو مثل أن يقول جودهم بخل و أمنهم خوف، أى لو استتمّهم محمّد ٦ النّوم لجادوا عليه بالسّهود عوضا عنه، و لو استجداهم الكحل لكان كحلهم الذي يصلونه به الدّموع (بأرض عالمها) أى العارف بصدق محمّد ٦ و المؤمن به (ملجم) بلجام الخوف و التّقية (و جاهلها) أى الجاحد لنبوّته و المنكر له (مكرم) بكرامة العزّ و المكنة.
[١] من قوله و الناس فى فتن، منه.
[٢] يقال ماله قبله و لا دبرة اى لا يهتد الى جهة امره، قاموس.
[٣] يقال فتنة عمياء صماء اى لا يرى منها مخرجا او المراد بها صاحبها يقع فيها على غير بصيرة فيعمون فيها و يصمون عن تامل الحق و استماع النصح، مجمع البحرين.