منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - المعنى
الفيومي في المصباح حسبما اشير إليه فالنّون مفتوحة دائما، و يظهر أثر الاعراب حينئذ فيما قبل النّون، فيقال: صفّين و صفون نظير عالمين و أرضين، و قد صرّح بما ذكرناه أخيرا في الاوقيانوس أيضا فافهم جيّدا.
و استتماما و استسلاما و استعصاما منصوبات على أنّها مفاعيل لفاعل الفعل المعلل بها و هو أحمد و انتصاب فاقة على ذلك أيضا و الضّمير في قوله ٧: فانّه أرجح ما وزن إمّا راجع الى الحمد المستفاد من قوله: أحمد، أو راجع إلى اللّه سبحانه و ستعرف تحقيقه.
المعنى
(أحمده استتماما لنعمته) أى طلبا لتمام النّعمة و في إفرادها إشارة إلى انّ نعمه سبحانه غير متناهية و فيوضاته تعالى غير منتهية من الكمّ و الكيفيّة، فهى أعظم من أن تتمّ في حقّ عبد فيكون طلب تمامها حينئذ عبثا و إنّما يتفضل منها على العباد بحسب استعدادهم و قابليّتهم (و استسلاما لعزّته) أى انقيادا لقهره و غلبته و خضوعا لجلاله و عظمته (و استعصاما من معصيته) أى طلبا للعصمة من معصيته الحاصلة بكفران النّعمة.
و لا يخفى ما في كلامه من النكتة اللطيفة حيث إنّه علّل الحمد أولا بطلب تمام نعمة اللّه سبحانه إشارة إلى أنّ العلة الدّاعية إلى الحمد هو طلب تمام النّعمة من حيث إنّ الحمد يوجب تمامها و كمالها بمقتضى الوعد الذي ورد في كلامه تعالى[١] من قوله:
[١] لا يخفى ان ما ذكرناه من جعل قوله استتماما لنعمته ناظرا الى قوله لئن شكرتم لازيدنكم و قوله و استعصاما من معصيته ناظرا الى قوله و لئن كفرتم ان عذابى لشديد انسب و اقرب مما صنعه البحرانى من جعل قوله استسلاما لعزته ناظرا الى الاية الاخيرة و أيضا ما ذكرناه من كون المراد بالمعصية فى قوله و استعصاما من معصيته هو المعصية الحاصلة بكفران النعمة اظهر من جعل المراد بها جميع المعاصى، اما اولا فلان المصدر المضاف لا يفيد العموم، و اما ثانيا لظهور ان الحمد لا يوجب العصمة من جميع المعاصى و انما يوجب العصمة من المعصية الحاصلة التي ذكرناه و هى العصيان بالكفران و بالجملة كلام البحراني في شرح هذا المقام غير خال عن السماجة فانظر ما ذا ترى، منه