منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٧ - منها آية الولاية
أن يقولون إنّه تركه للتقية، فانّهم ينقلون عنه أنّه تمسك يوم الشّورى بخبر الغدير و خبر المباهلة و جميع فضائله و مناقبه و لم يتمسّك البتة بهذه الآية في إثبات إمامته، و ذلك يوجب القطع بسقوط قول هؤلاء الرّوافض لعنهم اللّه.
السّادس هب أنّها دالة على إمامة عليّ لكنّا توافقنا على أنّها عند نزولها ما دلت على حصول الامامة في الحال، لأنّ عليّا ما كان نافذ التّصرف في الامة حال حياة الرّسول عليه الصّلاة و السّلام، فلم يبق إلّا أن تحمل الآية على أنّها تدلّ على أنّ عليّا سيصير إماما بعد ذلك، و متى قالوا ذلك فنحن نقول بموجبه و نحمله على إمامته بعد أبي بكر و عمر و عثمان، إذ ليس في الآية ما يدلّ على تعيين الوقت، فان قالوا: الامة في هذه الآية على قولين، منهم من قال: إنّها لا تدلّ على إمامة عليّ، و منهم من قال إنّها تدلّ على إمامته و كلّ من قال بذلك قال: إنّها تدلّ على إمامته بعد الرّسول من غير فصل: فالقول بدلالة الآية على إمامة عليّ لا على هذا الوجه قول ثالث، و هو باطل، لأنا نجيب عنه، فنقول: و من الذي أخبركم أنّه ما كان أحد في الامة قال هذا القول، و من المحتمل بل من الظاهر أنّه منذ استدلّ مستدلّ بهذه الآية على إمامة عليّ فانّ السائل يورد على ذلك الاستدلال هذا السؤال، فكان ذكر هذا الاحتمال و هذا السّؤال مقرونا بذكر هذا الاستدلال.
السّابع أنّ قوله: إنّما وليكم اللّه و رسوله لا شك أنّه خطاب مع الامة، و هم كانوا قاطعين بأنّ المتصرف هو اللّه و رسوله، و إنّما ذكر اللّه هذا الكلام تطييبا لقلوب المؤمنين و تعريفا لهم بأنّه لا حاجة بهم إلى اتخاذ الأحباب و الانصار من الكفار، و ذلك لأنّ من كان اللّه و رسوله ناصرا له و معينا فأىّ حاجة له إلى طلب النصرة و المحبة من اليهود و النصارى، و إذا كان كذلك كان المراد بقوله: إنّما وليكم اللّه و رسوله، هو الولاية بمعنى النّصرة و المحبة، و لا شك أنّ لفظ الوليّ مذكور مرّة واحدة، فلما اريد هاهنا معنى النصرة امتنع أن يراد به معنى التصرف، لما ثبت أنّه لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه معا.
الثامن أنّه تعالى مدح المؤمنين في الآية السابقة بقوله: