منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٧ - و أما زهده و طلاقه للدنيا و رغبته بالكلية عنها
بظاهر و لا مضمر قال أبو الأسود، فجمعت منه اشياء و عرضتها عليه ٧، فكان من ذلك حروف النّصب فذكرت منها إنّ و أنّ و ليت و لعل و كأنّ و لم أذكر لكنّ فقال ٧: لم تركتها: فقلت: لم أحسبها منها، فقال ٧: بلى هي منها فزدها فيها انتهى.
و أمّا علم الحساب فيدل على وفور علمه ٧ فيه ما رواه في المناقب عن ابن أبي ليلى أنّ رجلين تغدّيا في سفر و مع أحدهما خمسة أرغفة و مع الآخر ثلاثة و واكلها ثالث فأعطاهما ثمانية دراهم عوضا فاختصما و ارتفعا إلى أمير المؤمنين ٧ فقال هذا أمر فيه دنائة و الخصومة فيه غير جميلة و الصّلح فيه أحسن، فأبى صاحب الثّلاثة الّا مرّ القضاء فقال ٧: إذا كنت لا ترضى إلّا بمرّ القضاء فانّ لك واحدة من ثمانية و لصاحبك سبعة أليس كان لك ثلاثة ارغفة و لصاحبك خمسة؟ قال: بلى قال: فهذه أربعة و عشرون ثلثا اكلت منها و الضّيف ثمانية فلما أعطاكما الثّمانية الدراهم كان لصاحبك سبعة و لك واحدة، و يأتي رواية هذه القضيّة بطريق آخر في تضاعيف الشّرح في موقعه بأبسط وجه إنشاء اللّه تعالى.
و أمّا علم الكيميا فهو أكثرهم حظا منه، قال في المناقب و قد سئل عن الصّنعة فقال ٧: هي اخت النّبوة و عصمة المروة و النّاس يتكلمون فيها بالظاهر و انا أعلم ظاهرها و باطنها، ما هي و اللّه إلّا ماء جامد و هواء راكد و نار جائلة و أرض سائلة، قال: و سئل في أثناء خطبته هي الكيميا يكون فقال ٧: كان و هو كائن و سيكون، فقيل من أيّ شيء هو؟ فقال ٧: من الزيبق الرّجراج و الاسرب و الزّاج و الحديد المزعفر و زيخار النحاس الاخضر الحور «الحبور خ» الا توقف على عابرهن، فقيل فهمنا لا يبلغ إلى ذلك فقال ٧ اجعلوا البعض أرضا و اجعلوا البعض ماء و افلحوا الأرض بالماء و قدتم فقيل زدنا يا أمير المؤمنين، فقال ٧ لا زيادة عليه فانّ الحكماء القدماء ما زادوا عليه كيميا «كيماظ» يتلاعب به النّاس.
و أمّا زهده و طلاقه للدّنيا و رغبته بالكليّة عنها
فهو من المتواترات القطعيّة أظهر و أبهر من الشّمس في رابعة النّهار، و يفصح عن ذلك و يبيّن عنه و تأتيك من سبإ