منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - تكميل
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ تارك الحجّ مع وجود الاستطاعة كافر حقيقة و إن لم يحكم بنجاسته، لأنّ الحكم بالنجاسة من خواصّ الكفر على وجه الجحود، و يدل على ذلك مضافا إلى ظهور الآية الشّريفة، ما رواه الصّدوق في آخر الفقيه في باب النّوادر في وصيّة رسول اللّه ٦ لعلي ٧ يا علي، تارك الحجّ و هو مستطيع كافر قال اللّه تبارك و تعالى:
وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ الآية.
يا عليّ من سوّف الحج حتّى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا، و في ذلك الباب أيضا يا علي كفر باللّه العظيم من هذه الامة عشرة: القتاة و السّاحر و الديوث و ناكح المرأة حراما في دبرها و ناكح البهيمة و من نكح ذات محرم و السّاعي في الفتنة و بايع السّلاح من أهل الحرب و مانع الزّكاة و من وجد سعة فمات و لم يحج هذا.
و الأخبار في عقوبة تارك الحجّ و مسوّفه و كونه كبيرة موبقة كثيرة، و من الآيات الدّالة على ذلك مضافة إلى الآية السّابقة قوله تعالى:
وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا قال الصدوق روى محمّد بن الفضيل، قال سألت أبا الحسن ٧ عن هذه الآية فقال:
نزلت فيمن سوّف الحجّ حجة الاسلام و عنده ما يحجّ به فقال: العام أحجّ العام أحجّ حتى يموت قبل أن يحجّ و روى عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل لم يحجّ قط و له مال فقال هو ممّن قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى فقلت سبحان اللّه أعمى، فقال: أعماه اللّه عن طريق الخير.
تكميل
قد عرفت فضل البيت الحرام و فضائل المشاعر العظام و كونه حرم اللّه و أمنه و اختياره سبحانه على جميع أقطار أرضه من سهله و حزنه إلّا أنّه قد وردت