منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١٤
الخطبة و لا بأس أن نذكر كلامه بطوله ثم نتبعه بما يلوح عليه من ضروب الكلام و وجوه الملام.
فأقول: قال الشّارح خذله اللّه عند شرح قوله ٧: أما و اللّه لقد تقمصها إلى قوله: أرى تراثي نهبا، ما لفظه: إن قيل بيّنوا لنا ما عندكم في هذا الكلام أليس صريحه دالا على تظليم القوم و نسبتهم إلى اغتصاب الأمر فما قولكم في ذلك إن حكمتم عليهم بذلك فقد طعنتم فيهم، و إن لم تحكموا عليهم بذلك فقد طعنتم في المتكلم عليهم؟
قيل: أمّا الاماميّة من الشّيعة فتجرى هذه الألفاظ على ظواهرها و تذهب إلى أن النّبيّ نصّ على أمير المؤمنين و أنّه غصب حقّه، و أمّا أصحابنا رحمهم اللّه قلهم أن يقولوا إنّه لما كان أمير المؤمنين هو الأفضل و الأحقّ و عدل عنه الى من لا يساويه في فضل و لا يوازيه فى جهاد و علم و لا يماثله في سودد و شرف ساغ اطلاق هذه الألفاظ و إن كان من وسم بالخلافة قبله عدلا تقيا و كانت بيعته بيعة صحيحة، ألا ترى أنّ البلد قد يكون فيه فقيهان أحدهما أعلم من الآخر بطبقات كثيرة فيجعل السّلطان الأنقص علما منهما قاضيا فيتوجد الأعظم و يتألم و ينفث احيانا بالشكوى و لا يكون ذلك طعنا في القاضي و لا تفسيقا له و لا حكما منه بأنّه غير صالح، بل للعدول عن الأحق و الأولى، و هذا أمر مركوز في طباع البشر و مجبول في أصل الغريزة و الفطنة، فاصحابنا لما أحسنوا الظن بالصّحابة و حملوا ما وقع منهم على وجه الصواب و أنّهم نظروا إلى مصلحة الاسلام و خافوا فتنة لا يقتصر على ذهاب الخلافة فقط، بل و يفضي إلى ذهاب النّبوة و الملة، فعدلوا عن الأفضل الأشرف الأحق إلى فاضل آخر دونه فعقدوا له، احتاجوا إلى تأويل هذه الألفاظ الصّادرة عمّن يعتقدونه في الجلالة و الرّفعة قريبا من منزلة النّبوة، فتأوّلوها بهذا التّأويل و حملوها على التألم للعدول عن الأولى، و ليس هذا بأبعد من تأويل الاماميّة قوله تعالى:
وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى