منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٤ - القسم الثاني السنة النبوية و الاخبار الدالة على إمامته
كون مراده الخلافة على المدينة كما لا يخفى، و كيف كان فلا ريب في بطلان الاحتمال المذكور كما لا ريب في بطلان احتمال كون متعلق الوصيّة قضاء الدّين و انجاز الموعد لما ذكرنا من أصالة الاطلاق خصوصا بملاحظة قوله: و قاضي ديني فانّ تصريحه به مشعر بل مفيد لعدم كون متعلق الخلافة و الوصاية ذلك فقط و إلا كان الأنسب أن يقال و وصيّي في قضاء ديني.
و هذا كله على التنزل و المماشاة و إلّا فنقول: إنّه ٦ لم يكن له دين يبقى على ذمّته إلى وفاته حتّى يوصي به إليه، لما روي أنّه في أيام مرضه طلب برائة الذّمة عن النّاس و لم يدّع عليه أحد شيئا سوى من ادّعى عليه ضرب سوط من عمد، و على هذا فالظاهر أنّ الدّين في قوله ٦: و قاضي ديني بكسر الدّال كما صرح به المحقّق الطوسي في التّجريد، و عليه فهو دليل آخر على المدّعى إذ الحاكم في أمر الدّين لا بد و أن يكون خليفة معصوما.
و منها ما رواه الشّارح المعتزلي فى شرح الخطبة القاصعة و هى الخطبة المأة و الحادية و التسعون، عن جعفر بن محمّد الصّادق ٨ قال: كان علي ٧ يرى مع رسول اللّه ٦ قبل الرّسالة الضّوء و يسمع الصّوت، و قال ٦ له ٧:
لو لا أنّي خاتم الأنبياء لكنت شريكا فى النبوة، فان لا تكن نبيّا فانّك وصيّ نبيّ و وارثه بل أنت سيّد الأوصياء و إمام الأتقياء.
و منها ما رواه الشّارح هناك أيضا عن الطبرسى فى تاريخه عن عبد اللّه بن عباس عن عليّ بن أبي طالب ٧، قال: لما نزلت هذه الآية.
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ و ساق الحديث إلى أن قال: ثمّ تكلم رسول اللّه ٦ فقال: يا بني عبد المطلب إنّى و اللّه ما أعلم أنّ شابا فى العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به إنى قد جئتكم بخير الدّنيا و الآخرة و قد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون