منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢٠
عليه الصحابة بعد هذه الحال.
قلت: المنافاة واضحة إذ اللّازم عليه بعد اطلاعه بما ظنوه أن يعذرهم و يعتذر عنهم و لا يتكلم بمثل هذا الكلام الحاكي عن سوء فعالهم و الكاشف عن قبح أعمالهم، و يأتي لهذا إن شاء اللّه مزيد تحقيق في شرح الكلام المأتين و الرّابع عشر.
و أما سابعا فانّ ما أجاب به بقوله: و أما قوله: أرتأي بين أن أصول، فيجوز أن يكون لم يعن به صيال الحرب بل صيال الجدل و المناظرة، فاسد جدّا.
أما أولا فلأنّ ظاهر الكلام هو الصيّال بالحرب مؤيدا بما هو صريح كلامه ٧ في الخطبة السّادسة و العشرين و هو قوله: فنظرت فاذا ليس لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت و اغضيت على القذى و شربت على الشّجى و صبرت على أخذ الكظم و على أمرّ من طعم العلقم، و قد قال الشّارح هناك: فأمّا قوله:
لم يكن لي معين إلّا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت، فقول ما زال ٧ يقوله:
و لقد قاله: عقيب وفاة الرّسول ٦، قال: لو وجدت أربعين ذوي عزم، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفّين و ذكره كثير من أرباب السّيرة انتهى.
و أمّا ثانيا فلأنّه ٧ قد ذكر فضائله و مناقبه و النّصوص الواردة فيه و احتج بها يوم السّقيفة كما ستعرفه في محلّه، فلم يصبر عن الاحتجاج بها حتّى يقول فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى، و كيف كان فقد تحصل ممّا ذكرنا كله أنّ تكلّفات الشّارح و تأويلاته فاسدة جدّا و تطلع على فسادها زيادة على ما ذكر في تضاعيف الكتاب إن ساعدنا التّوفيق و المجال إنشاء اللّه.
إلى هنا تم الجزء الثاني من هذه الطبعة النفيسة البهية، و قد تصدى لتصحيحه و تهذيبه العبد «السيد ابراهيم الميانجى» عفى عنه و وقع الفراغ فى اليوم الخامس عشر من شهر رجب الاصب سنة ١٣٧٨ و يليه الجزء الثالث، و اوله: «المقدمة الثالثة» و الحمد للّه كما هو أهله