منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٧ - اولها ما ذكره السيد الجزائري من أن القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح و الوقايع،
حال ظهور الأئمة : أيضا محلّ كلام حسبما قرّرناه في الاصول، و إن اريد به التمسّك الاجمالي بأن نرجع إليه بقدر الامكان و مع عدم التمكن و القدرة نكون في مقام التّسليم و الاذعان و العزم على الرجوع مع التمكن و التّوفيق، فالحقّ أنّ الثقلين سيان فيه.
و بالجملة هما في حال الغيبة الكبرى سيّان في عدم امكان التمسّك بهما تفصيلا و في امكانه إجمالا، بأن يصدّقا و يسلّما و يؤخذ عنهما الأحكام بقدر الوسع و الطاقة، و التّفرقة بينهما بحمل التمسّك بالثّقل الأصغر على التمسّك التّفصيلي و التمسّك بالأكبر على التمسّك الاجمالي ممّا لا وجه له.
و ثالثا أنّا نقول: إنّ أهل بيت العصمة سلام اللّه عليهم لعلمهم بعدم طرو التّحريف على آيات الأحكام رخصونا في الرّجوع و العرض، فبملاحظة ترخيصهم يحصل لنا القطع بكونها محفوظة عن الخلل أو أنهم رخّصونا في ذلك، لعلمهم بانّه ليس في السّاقط ما يرجع إليه أو يعرض عليه إلّا و في الثّابت ما يقوم مقامه.
هذا تمام الكلام في أدلة النّافين، و قد عرفت أنّها غير ناهضة على إثبات المدّعى كما لا يخفي.
و حجة القائلين بالتّحريف أيضا وجوه كثيرة
بعضها مثبت لوقوع مطلق التّحريف، و بعضها مختص باثبات الزّيادة و النقيصة، و بعضها دالّ على النّقصان فقط فالأدلة في المقام على ثلاثة أقسام.
القسم الاول الأدلة الدّالة على مطلق التّحريف و التغيير فيه.
اولها ما ذكره السيّد الجزائري من أنّ القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح و الوقايع،
و كتّاب الوحى كانوا أربعة عشر رجلا من الصّحابة، و كان رئيسهم أمير المؤمنين ٧، و قد كانوا في الأغلب ما يكتبون إلّا ما يتعلّق بالاحكام و إلّا ما يوحى إليه ٦ في المحافل و المجامع، و أمّا الذي كان يكتب ما ينزل عليه في خلواته و منازله فليس هو إلّا أمير المؤمنين ٧، لأنّه كان يدور معه