منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٠ - القسم الثالث الأدلة الدالة على وجود النقصان فقط،
للتشنيع على من سبقه كما لم يتمكن من إبطال صلاة الضحى، و من إجراء متعتي الحجّ و النّساء، و من عزل شريح عن القضاوة، و معاوية عن الامارة، و قد صرّح بذلك في رواية الاحتجاج السّابقة في مكالمته ٧ مع الزّنديق.
مضافا إلى اشتمال عدم التّصحيح على مصلحة لا تخفى، و هو أن يتمّ الحجة في يوم القيامة على المحرّفين المغيّرين من هذه الجهة أيضا بحيث يظهر شناعة فعلهم لجميع أهل المحشر، و ذلك بأن يصدر الخطاب من مصدر الرّبوبيّة إلى امّة محمّد ٦، و يقال لهم: كيف قرأتم كتابي الذي أنزلته إليكم؟ فيصدر عنهم الجواب، بأنّا قرأناه كذا و كذا، فيقال لهم: ما أنزلناه هكذا فلم ضيّعتموه و حرّفتموه و نقصتموه؟
فيجيبوا أن يا ربّنا ما قصّرنا فيه و لا ضيّعناه و لا فرطنا، بل هكذا وصل إلينا.
فيخاطب حملة الوحى و يقال لهم: أنتم قصّرتم في تبليغ وحيي و أداء أمانتي؟ فيقولوا ربّنا ما فرطنا في وحيك من شيء و إنّما فرط فيه فلان و فلان بعد مضيّ نبيّهم، فيظهر شناعه فعلهم و فضاحة عملهم لجميع أهل المحشر و يستحقّوا بذلك الخزى العظيم و العذاب الأليم مضافا إلى استحقاقهم للنّكال و العقاب بتفريطهم في أمر الرّسالة و تقصيرهم في غصب الخلافة.
فان قلت: سلّمنا أنّ عليّا ٧ لم يتمكن من تصحيحه و أنّ بقائه على التّحريف كان مشتملا على المصلحة التي ذكرتها، و لكن بقي هنا شيء و هو أنّ الأئمة لم لم يدفعوا ما عندهم من الكتاب المنظم المحفوظ السّالم عن التّحريف إلى الامّة و ما كان المانع لهم من ذلك؟
قلت: السّر في عدم إظهارهم : له وجوه كثيرة:
منها أنّه لو أظهر ذلك الكتاب مع بقاء هذا الكتاب المحرّف لوقع الاختلاف بين النّاس و يكون ذلك سببا لرجوع النّاس إلى كفرهم الأصلي و أعقابهم القهقرى.
و منها أنّ شوكة النّفاق يومئذ كان أكثر فلو أظهروه لأحدث المنافقون فيه مثل ما أحدثه رئيسهم قبلهم.