منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٨ - و ينبغي أن نشير أولا إلى معنى العصمة
و فيه أنّ ما ذكره و إن كان مقتضى أصول المذهب إلّا أنّ تأويل الرّواية به غير ممكن، لأنّ الصغائر بالمعنى الذي ذكره لا اختصاص لها بما قبل نزول الوحى حسبما ورد في الرّواية، و لا يجب العصمة عنها بعد النبوة أيضا كما يفهمه قوله ٧:
فلمّا اجتبيه اللّه و جعله نبيّا كان معصوما لا يذنب صغيرة و مثل هذا الاشكال يلوح على رواية اخرى نظير تلك الرّواية، و هي ما رواه في العيون أيضا باسناده عن أبي الصّلت الهروى قال لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرّضا ٨ أهل المقالات من أهل الاسلام و الدّيانات من اليهود و النّصارى و المجوس و الصّابئين و ساير أهل المقالات، فلم يقم أحد إلا و قد ألزمه حجّته كأنّه ألقمه حجرا، قام إليه عليّ بن محمّد بن الجهم، فقال له يابن رسول اللّه: أتقول: بعصمة الأنبياء :؟ قال ٧: نعم، قال: فما تقول بقول اللّه:
وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى.
إلى أن قال: فقال الرّضا ٧: ويحك يا عليّ اتّق اللّه و لا تنسب إلى أنبياء اللّه الفواحش و لا تتأوّل كتاب اللّه برأيك فانّ اللّه عزّ و جل قد قال:
وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.
و أمّا قوله عزّ و جلّ في آدم: و عصى آدم ربه فغوى فانّ اللّه عزّ و جلّ خلق آدم حجّة في أرضه و خليفة في بلاده، لم يخلقه للجنّة و كانت المعصية من آدم في الجنّة لا في الأرض و عصمته يحب أن يكون في الأرض ليتمّ مقادير أمر اللّه، فلمّا اهبط إلى الأرض و جعل حجّة و خليفة عصم بقوله عزّ و جلّ:
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ.
الحديث، و عسى أن يكون للرّوايتين تأويل عند غيرى و فوق كلّ ذى علم عليم هذا و يلوح على الرّواية الاولى إشكال آخر و هو أنّه ٧ قد ذكر أنّ المشار إليها بقوله و لا تقربا هذه الشّجرة شجرة الحنطة، و لم يقل لهما: لا تأكلا من هذه