منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - الثاني
ويحك يا ميثم لقد سمعت من أمير المؤمنين ٧ حديثا صعبا شديدا، قلت: و ما هو؟
قال: سمعته يقول: إنّ حديث أهل البيت صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان، فقمت من فورتي فأتيت عليّا ٧ فقلت: يا أمير المؤمنين حديث أخبرنى به أصبغ عنك قد ضقت به ذرعا، فقال ٧:
ما هو؟ فأخبرته به، فتبسّم ثمّ قال: اجلس يا ميثم، أو كلّ علم يحتمله. عالم؟ إنّ اللّه تعالى قال للملائكة:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت: و إنّ هذا أعظم من ذلك، قال:
و الاخرى إنّ موسى بن عمران أنزل اللّه عليه التّوراة فظنّ أن لا أحد أعلم منه فأخبره أنّ في خلقه أعلم منه، و ذلك إذ خاف على نبيّه العجب؟ قال: فدعا ربّه أن يرشده إلى العالم، قال: فجمع اللّه بينه و بين الخضر ٨، فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى، و قتل الغلام فلم يحتمله، و أقام الجدار فلم يحتمله.
و أمّا النبيّون فانّ نبيّنا ٦ أخذ يوم غدير خم بيدي فقال: اللّهم من كنت مولاه فعليّ مولاه، فهل رأيت أحدا احتمل ذلك إلّا من عصم اللّه منهم، فأبشروا ثمّ ابشروا قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة و النبيّين و المرسلين فما احتملتم ذلك في أمر رسول اللّه و علمه فحدّثوا عن فضلنا و لا حرج و لا عظيم أمرنا و لا اثم، قال: قال رسول اللّه ٦: امرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب النّاس على قدر عقولهم.
قال المحدّث المجلسي (ره) بعد ذكر الحديث: لعلّ المراد بآخر الخبر أنّ كلّما رويتم في فضلنا دون درجتنا، لأنّا نكلم النّاس على قدر عقولهم، أو المعنى أنّا كلّفنا بذلك و لم تكلّفوا بذلك فقولوا في فضلنا ما شئتم و هو بعيد.
الثاني
ما نبّه عليه بقوله: (و لجأ أمره) قال البحراني و أشار بكونهم : ملجأ