منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - و بالجملة فاول الاوصاف المذكورة
اللّه لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمّد ٦ و ذريته و من نور خلق اللّه منه محمّدا و ذريته و صنعهم بفضل صنع رحمته التي منها محمّدا و ذريته «و آله خل» فبلغناهم عن اللّه عزّ و جلّ ما أمرنا بتبليغه فقبلوه و احتملوا ذلك عنّا فقبلوه و احتملوه و بلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حديثنا فلو لا أنّهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك و لا و اللّه ما احتملوه.
ثمّ قال ٧ إنّ اللّه خلق قوما «أقواما خل» لجهنم و النّار، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزّوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردّوه علينا و لم يحتملوه.
و كذّبوا به و قالوا: ساحر كذّاب فطبع اللّه على قلوبهم و أنساهم ذلك، ثمّ أطلق اللّه لسانهم ببعض الحقّ فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه و أهل طاعته و لو لا ذلك ما عبد اللّه في أرضه فأمرنا اللّه بالكفّ عنهم و الكتمان منهم فاكتموا ممّن أمر اللّه بالكفّ عنهم و استروا عمّن أمر اللّه بالسّتر و الكتمان منهم.
قال: ثمّ رفع ٧ يده و بكى، و قال: اللّهم إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا و مماتهم مماتنا، و لا تسلّط عليهم عدوّا لك فتفجعنا بهم، فانّك إن فجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك، و رواه في الكافي عن أبي بصير مثله.
أقول: و بهذه الرّواية يحصل الجمع بين قولهم :: إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان، و بين الخبر الخالي عن الاستثنآء، فانّ الثّاني محمول على السّر المختصّ بهم : الذي لا يحتمله أحد غيرهم، و الأوّل محمول على السّر الذي هو أدنى من ذلك.
و هو السّر الذي تقدّم إليهم النّص من اللّه سبحانه لاظهاره لبعض خواصهم على مراتب استعدادهم، و هو الذي أشار إليه الصّادق ٧ بقوله: لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان اه، فانّ أبا ذر لا استعداد له على احتمال السّر الذي احتمله سلمان، و كذلك كميل بن زياد مع كونه من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين ٧ لا يحتمل ما احتمله أبو ذر (ره)، فهو و إن كان صاحب سرّه ٧ لكن بالنّسبة إلى غيره من ساير