منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٢ - منها آية الولاية
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ، إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فانظر انّ الشّخص الذي كناه اللّه سبحانه مع جلاله بصيغة الجمع كيف يكون علوّ شأنه انتهى.
و ثانيا بالحلّ، و هو أنّ الأصل في الاستعمال و إن كان هو الحقيقة إلّا أنّه مع قيام القراين القطعية من الأخبار العامية و الخاصيّة على إرادة المعنى المجازي لابدّ من حمل اللفظ عليه، مضافا إلى ما في حسن التعبير بلفظ الجمع من اشتماله على التّعظيم و النكتة اللطيفة التي لا تخفى، و هي ما أشار إليه في الكشّاف، قال:
فان قلت: كيف صحّ أن يكون لعليّ ٧ و اللفظ لفظ الجماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب النّاس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه و لينبّه على أنّ سجيّة المؤمنين لا بدّ أن يكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ و الاحسان و تفقد الفقراء حتّى أن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم في الصّلاة لم يؤخّروه إلى الفراغ منها انتهى.
و عن الرابع بأنّه مما تضحك منه الثكلى، لانّه خلاف ما اتفقت عليه الامة، أما الخاصة فلأنهم اتفقوا على أنّ الآية أعنى قوله: يا أيها الذين آمنوا من يرتداه، إنما هي إشارة إلى ظهور الدّولة الحقة القاهرة و إلى رجعة آل محمّد و سلطنتهم سلام اللّه عليه و عليهم، و عليه قد دلت الاخبار المتظافرة من طرقهم و من طريق العامة كما رواها فى غاية المرام، أو إلى أنّ المراد بالمرتدّين هم الناكثون و القاسطون و المارقون، و بقوم يحبّهم و يحبّونه، هم أمير المؤمنين ٧ و أصحابه كما فى أخبار اخر و أمّا العامة فلاتفاقهم على أنّ خلافة أبي بكر كانت مستندة إلى البيعة لا إلى النّص و أيضا لو كان الآية دالّة على صحّة خلافته للاستدلال بها يوم السّقيفة و ليس فليس، و العجب كل العجب أنّ النّاصب يقول: إنّ المراد بقوم يحبّهم و يحبّونه هو ابو بكر و أصحابه، و الشّيعة يقولون: إنّ هؤلاء داخلون في قوله: من يرتدّ منكم عن دينه و إنّ المراد بالمرتدّين هم الغاصبون لحقّ آل محمّد ٦ فانظر ما ذا ترى من التّفاوت بين القولين و يأتي