منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٢ - الاول أن ظاهر كلام الامام
تنبيهات
الاول أنّ ظاهر كلام الامام ٧ كون توبة آدم قبل الاهباط من الجنّة
حيث عطف الاهباط على بسط التّوبة، و هو مقتضى التّرتيب الذكري في الآية من سورة طه، قال سبحانه:
وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً. حيث جعل الأمر بالهبوط بعد التوبة قال الشّارح المعتزلي و ذلك أحد قولي المفسرين اه، و لكن الأشهر أنّ التّوبة كانت بعد الهبوط كما ورد في سورة البقرة قال سبحانه:
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
و الأقوى عندي كون التّوبة بعد الاهباط على ما ورد في سورة البقرة، فيكون كلام الامام ٧ من قبيل التقديم و التّأخير، و التقدير فاستبدل بالجذل و جلا و بالاعتزاز ندما فأهبطه اللّه إلى دار البليّة و تناسل الذّريّة، ثمّ بسط في توبته و لقّيه كلمة رحمته.
فان قلت: مقتضى النّظم حسبما ذكرت في إحدى الآيتين مخالف للاخرى ظاهرا فما الدّليل على ترجيح ما يستفاد من آية البقرة؟ ثم على تقدير وجود الدّليل ما السّر في تقديم التّوبة على الاهباط في آية طه؟
قلت: أمّا السّر فيما ذكر فلعلّه هو أنّه سبحانه لما نسب إلى آدم العصيان و الغيّ الظاهرين في صدور الذّنب الموهمين للافتضاح و سقوطه عن رتبة النّبوة و الاصطفاء كما سبق إلى ذوي الافهام القاصرة و العقول النّاقصة من العامة العمياء (ج ٧)