منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٧ - التذييل الرابع
و منها ما رواه في الكافي عن زيد الشّحام في حديث قتادة مع أبي جعفر ٧ قال: فقال أبو جعفر ٧: و يحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت إنّما أخذته من الرّجال فقد هلكت و أهلكت إلى أن قال: فقال أبو جعفر ٧ ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ طائفة من متأخّري أصحابنا و هم الأخباريّون قالوا:
بعدم جواز استنباط حكم من الأحكام من القرآن و عدم جواز الاستدلال به على شيء من المسائل إلّا بعد صدور بيانه من الأئمة :، متمسكا بالأخبار المذكورة، و بأدلة أخرى استدلّوا بها على مذهبهم في محالها، و قد خالفوا في ذلك جميع المجتهدين، لاتّفاقهم على جواز العمل بمحكمات الكتاب نصّا كان أو ظاهرا و استدلّوا عليه بأدلة وافية و براهين شافية تعرّضوا لها في علم الاصول، و لا حاجة لنا في المقام إلى إشباع الكلام في هذه المسألة، و إنّما مقصودنا تحقيق معنى الأخبار المذكورة ليتّضح المراد بها و يظهر أيضا عدم دلالتها على ما رامه الأخبارية فنقول: إنّ التفسير مأخوذ من الفسر و هو كشف السّتر عن المستور، يقال:
فسّر الشّيء فسرا إذا كشف عن غطائه، و قد يقال: إنّه كشف المراد عن اللفظ المشكل، و في الاوقيانوس انّه في عرف المفسرين مرادف للتّأويل و في المصباح فسّرت الشّيء فسرا من باب ضرب بيّنته و اوضحته، و عن الصحاح الفسر البيان، و قد فسرت الشيء افسره بالكسر فسرا و التّفسير مثله.
اذا عرفت هذا فاعلم انّه إن اريد بالتّفسير المذكور في الأخبار المعنيان الأوّلان، فلا يكون فيها دلالة على المنع عن العمل بالظواهر و بالنّصوص بطريق اولى، لظهور انّ التّفسير على المعنيين المذكورين إنّما يكون في الألفاظ التي معانيها خفية مستورة، و الألفاظ التي معانيها مشكلة كالمجملات و المتشابهات، و لا ريب انّ المعاني الظاهرة من الألفاظ بنفسها لا سترة عليها حتّى يحتاج إلى الكشف، و لا إشكال فيها حتّى يحتاج إلى الفسر.