منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٢ - و منها آية الإطاعة
الجمع في الفرد خلاف الظاهر كما توهّمه النّاصب.
و على الثّالث أنّه غير مفهوم المراد إذ لا ملازمة بين كون المراد من اولي الامر الامام المعصوم و بين وجوب أن يقال: فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الامام، اللّهم إلّا أن يوجّه بأن مراده أنّه لو كان المراد من اولى الامر الامام المعصوم لوجب أن يقال:
فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى اللّه و إلى الرّسول و إلى اولى الامر منكم، و حيث لم يقل كذلك علم أنّ اولى الامر داخلون في المخاطبين بقوله: فان تنازعتم، فيكون ذلك قرينة على أنّ المراد باولى الامر في قوله: و أطيعوا الرّسول و اولى الامر منكم، هو أهل الحلّ و العقد، و الجواب انّا قد بيّنا سابقا أنّ الظاهر أنّ المخاطبين بقوله: فان تنازعتم، هم المخاطبون بقوله: يا أيّها الذين آمنوا، فكما أنّ اولى الامر خارجة عن الخطاب الاوّل قطعا حسبما ذكرنا سابقا، فكذلك خارجة عن ذلك الخطاب أيضا، و أمّا عدم ذكر الرّد إليهم هنا فلا غناء ذكر الرّد إلى الرّسول عن الرّد إليهم، لانّ الرّد إلى الائمة القائمين مقام رسول اللّه ٦ بعد وفاته هو مثل الرّد إلى الرّسول في حياته لانهم الحافظون لشريعته و الهادون لامّته فجروا مجراه فيه.
لا يقال: هذا الكلام جار في الرّد إلى الرّسول أيضا، لأنّ الرّد إليه ردّ إلى اللّه فلم لم يستغن عنه بذكره؟
لانّا نقول: إنّ المراد بالرّد إلى اللّه هو الرّد إلى كتاب اللّه، و بالردّ إلى الرّسول هو الرد إلى السّنة، و من المعلوم عدم وفاء الكتاب بالمتنازعات و عدم كفايته في رفع النّزاغ عنها، إذ الاحكام المشتمل عليها الكتاب أقلّ قليل من الاحكام، فلا يغني ذكر الرد إليه عن ذكر الرد إلى السّنة المشتملة على جميع الاحكام الشّرعية الكافية في رفع النزاع عنها إلا قليل منها هذا.
و يؤيّد[١] ما ذكرنا أعني كون الردّ إلى اولي الامر مرادا بالآية أيضا ما رواه
[١] و انما جعلناه مؤيد العدم كونه حجة على الناصب اللعين و ان كان من اقوى الادلة عندنا منه.