منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - الرابع قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون)
أنّ الدّواعي قد توفّرت على حجبه و غيبته، و نعم ما قال في التّجريد: وجوده لطف و تصرفه لطف آخر، و عدمه منّا.
و بالجملة وقوع التّحريف و النّقصان في آيات الأحكام على فرض ثبوته ليس بأبعد من غيبة الامام، فكما أنّ المكلفين صاروا سببا لاختفائه و غيبته، و مانعا عن تبليغه و الرّجوع إليه مع كونه أساس الأحكام و عماد الاسلام، فكذلك صاروا مانعا عن استنباط الأحكام من القرآن بسبب ما فعلوه فيه من التّحريف و أحدثوه فيه من النّقصان.
الثالث قوله تعالى: (وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ)
فانّ ورود التّحريف عليه إتيان الباطل من خلفه، و قد أخبر اللّه سبحانه بعدمه فلابدّ أن يكون سالما محفوظا.
و فيه أنّ المراد بالآية أنّه ليس في إخباره عمّا مضى باطل، و لا في إخباره عمّا يكون في المستقبل باطل، بل أخباره كلّها موافقة لمخبراتها، رواه الطبرسيّ في مجمع البيان عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه ٨، و في تفسير القمي عن أبي الجارود عن أبي جعفر ٧ قال: لا يأتيه الباطل من قبل التّوراة و لا من قبل الانجيل و الزّبور، و لا من خلفه لا يأتيه من بعده كتاب يبطله
الرابع قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)
فانّ اللّه سبحانه قد أخبر بكونه حافظا للقرآن فلا بدّ من كونه محفوظا عن تطرق التغيير، قال الفخر الرّازي في الآية دلالة قويّة على كون التسمية آية من كلّ سورة، لأنّ اللّه قد وعد بحفظ القرآن و الحفظ لا معنى له إلّا أن يبقى مصونا من الزّيادة و النّقصان، فلو لم تكن التّسمية من القرآن لما كان القرآن مصونا من التّغيير،