منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤٤ - المقصد الثالث في علة وصف البيت بالحرام و الاشارة إلى بعض أسمائه
جبرئيل لوددت لو صرفني اللّه عن بيت المقدّس إلى الكعبة، فقد تأذّيت بما اتّصل إلىّ من قبل اليهود من قبلتهم فقال جبرئيل: فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها فإنّه لا يردّك عن طلبتك و لا يخيبك عن بغيتك[١]، فلما استتم[٢] دعائه صعد جبرئيل ثمّ عاد من ساعته فقال اقرء يا محمّد:
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الآية، فقال اليهود عند ذلك: ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها[٣] فأجابهم اللّه بأحسن جواب، فقال يا محمّد: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ و هو يملكها و تكليفه التّحول إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر:
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ^ و هو أعلم بمصلحتهم و تؤدّيهم طاعتهم إلى جنّات النّعيم «و هو مصلحهم و مؤدّيهم الى جنات النعيم، هكذا في تفسير الامام ٧» و قال أبو محمّد ٧: و جاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه ٦، فقالوا يا محمّد، هذه القبلة بيت المقدّس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركته الآن أمحقّا كان ما كنت عليه؟ فقد تركته إلى باطل، فان ما يخالف الحقّ باطل، أو كان باطلا فقد كنت عليه طول هذه المدّة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل؟ فقال رسول اللّه ٦: بل ذلك كان حقّا و هذا حقّ يقول اللّه عزّ و جلّ:
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إذا عرف صلاحكم يا أيّها العباد في استقبال المشرق أمركم به، و إذا عرف صلاحكم
[١] البغية ما ابتغى، ق
[٢] استتمه و تم به و عليه جعله تاما، قاموس.
[٣] اى عن بيت المقدس، منه