منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٥ - الاول في الاشارة إلى فائدة إنزال القرآن و نعته بلسان الرمز و الاشارة
آبائه، عنه ٦: أيّها النّاس إنّكم في دار هدنة و أنتم على ظهر سفر[١] و السّير بكم سريع و قد رأيتم اللّيل و النّهار و الشّمس و القمر يبليان[٢] كلّ جديد و يقربان كلّ بعيد و يأتيان بكل موعود، فأعدّوا الجهاز[٣] لبعد المجاز قال:
فقام المقداد بن الأسود، فقال يا رسول اللّه: و ما دار الهدنة؟ قال: دار بلاغ و انقطاع فاذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن، فانّه شافع مشفّع و ماحل[٤] مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنّة و من جعله خلفه ساقه إلى النار و هو الدّليل يدلّ على خير سبيل و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل[٥] ليس[٦] بالهزل، و له ظهر و بطن، فظاهره حكم، و باطنه علم، ظاهره أنيق[٧] و باطنه عميق له تخوم[٨] و على تخومه تخوم[٩]، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف الصّفة، فليجل[١٠] جال بصره، و ليبلغ الصّفة نظره، ينج من عطب و يتخلص من نشب[١١] فانّ التفكر حياة قلب البصير كما يمشى المستنير في الظلمات بالنّور، فعليكم بحسن التخلص و قلة التربص هذا.
و لغاية عظمته و منتهى جلالته سمّي بأسماء مختلفة و لقّب بألقاب كثيرة،
[١] التنكير اشارة الى ما هو به و عظمته و هيبته
[٢] اى يفنيان م
[٣] جهاز السفرا هبة السفر و ما يحتاج إليه فى قطع المسافة م
[٤] قال الطريحى فى الحديث من محل به القرآن يوم القيامة صدق اى سعى به يقال محل بفلان اذا قال عليه حولا يوقعه فى مكروه انتهى، فعلى هذا يكون قوله و ما حل اشارة الى سعاية القرآن فى يوم الحساب ممن ضيعه و نبذه وراء ظهره، منه
[٥] اى الفاصلة بين الحقّ و الباطل م
[٦] اى ليس فيه من الهزلات الشعرية مل
[٧] اى حسن معجب م
[٨] تخم الارض حده و الجمع تخوم كفلس و فلوس م
[٩] و فى بعض النسخ له نجوم و على نجومه نجوم و قد فسره المجلسى فى عين الحيوة بالائمة« ع» م
[١٠] من جال يجول دار، م
[١١] هو من قولهم نشب فى الشيء اذا وقع فيما لا مخلص منه، مجمع