منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - المعنى
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ.
فانّ المكانة هو القرب كما صرّح به المفسّرون، و قوله ٧ في الصحيفة السجادية:
و جبرئيل الأمين على وحيك، المطاع في أهل سمواتك، المكين لديك المقرّب عندك».
و الأخبار الكثيرة الدالة على ذلك، مثل ما راه عليّ بن ابراهيم في حديث المعراج قال جبرئيل: أقرب الخلق إلى اللّه أنا و إسرافيل إلى غير ذلك ممّا لا حاجة إلى ذكره.
و إن قال نعم و هو الظاهر من كلامه بل صريحه في ذيل قوله: و منهم امناء على وحيه، فنقول: إنّه كيف لا يكون في جهة و مكان و لقد قال سبحانه:
وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى.
و قال: وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ.
و كيف يمكن انكار جسميّته و قد ملاء ما بين الخافقين بأجنحته، و كيف ينكر تدبيره الأجسام مع أنّه كان ناصرا للنبي ٦ في غزواته، و مصاحبا معه في خلواته، و قالعا لبلاد قوم لوط، و مهلكا بصيحته لثمود، و قد وصفه اللّه بكونه مطاعا في السّماوات و معناه أن يطاع له في الأمر و النّهى، و معلوم أن الأمر و النّهي إنّما يكونان لتدبير الامور.
و أما خامسا فانّ ما ذكره من كفاية أدنى الملابسة في صحّة الاضافة مسلّم، إلّا أنّ هذا الجواب يدفعه ما مرّ في الرواية، من أنّه ليس في السّماء موضع أربع أصابع إلّا و فيها ملك ساجد، و مثله، الرّواية الاخرى، فانّهما صريحتان في سكون الملائكة السّاجدين في السّماء بعنوان الحقيقة لا بعنوان المجاز.
و أما سادسا فانّ قوله: و المناسبة حاصلة بين الأجرام السّماوية و بين هذا