منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣ - المعنى
و إنكار ثبوتها في حقّ الملائكة على ما هو المستفاد من ظاهر كلامه، فانّ هذا عجب غاية العجب، ضرورة أنّ الملائكة لهم أيد و أرجل و عواتق و أبصار و وجوه و أجنحة إلى غير ذلك من الجوارح المثبتة لهم في الآيات و الأخبار و الآثار، بل كان أن يكون ضروريا، غاية الأمر أنّ جوارحهم ليس من قبيل جوارحنا كثيفة، بل نورانية لطيفة، و الظاهر أنّ ما ذكره من فروعات مذهب الفلاسفة المستندة إلى الأوهام السخيفة و العقول النّاقصة و الاستبعادات الوهميّة حسبما عرفت سابقا، و لا يعبأ بها قبال الأدلّة القاطعة و البراهين السّاطعة.
و أما ثانيا فلأنّه لقائل أن يقول: إنّه إذا لم يكن خضوع الملائكة و خشوعهم بعنوان السّجدة و الرّكوع و القيام و التّسبيح و نحو ذلك من العناوين المتصوّرة في عبادات البشر ففي ضمن أىّ عنوان يخضعون و يخشعون؟
و إن كان المراد بالخضوع التكويني، ففيه أنّ الخضوع التكويني عامّ لجميع الموجودات، و لا اختصاص له بالملائكة، إذ كلّ شيء خاضع له و مقهور تحت قدرته، قال:
«وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» و إن اريد الخضوع التكليفي كما هو الظاهر فلا بدّ و أن يكون التكليف في ضمن عنوان من العناوين، و الثّابت في الأخبار أنّ عبادتهم إنّما هو في ضمن واحد من العناوين المذكورة، و لم يثبت عنوان آخر وراء تلك العناوين من الأدلّة النّقلية و العقل لا مسرح له فيها.
هذا كلّه مضافا إلى قوله سبحانه:
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ^.
فانّ ذلك مقيد للعموم من جهات عديدة، فيدلّ على سجود جميع أصناف الملائكة