منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٥ - الخامس لقائل أن يقول كيف كان سجود الملائكة لآدم
كان بنحو السّجود المتعارف، و هو المروي عن الصّادق ٧ أيضا، و لا إشكال فيه و إنّما الاشكال في أنّ السّجدة عبادة، و كيف جاز في حقّ آدم.
قلت: قد اتّفق المسلمون على أنّ ذلك السّجود ليس سجود عبادة، لأن سجود العبادة لغير اللّه كفر و لا يمكن أن يكون مأمورا به.
ثمّ اختلفوا بعد ذلك على أقوال:
أحدها أنّه على وجه التكرمة لآدم و التّعظيم لشأنه و تقديمه عليهم و هو قول قتادة و جماعة من أهل العلم، و هو المرويّ عن أئمّتنا و لهذا جعل أصحابنا ذلك دليلا على أفضليّة الأنبياء من الملائكة من حيث انّه امرهم بالسّجود لآدم و ذلك يقتضي تعظيمه و تفضيله عليهم و إذا كان المفضول لا يجوز تقديمه على الفاضل علمنا أنّه أفضل من الملائكة، و قد نسب الصدوق ذلك في العقائد إلى اعتقاد الاماميّة، و هو ظاهر في قيام اجماعهم على هذا القول.
لا يقال: سجود التعظيم و التكرمة هو عبارة اخرى لسجود العبادة فيعود الاشكال لانّا نقول: لا نسلّم كونه عبادة، و ذلك لأن الفعل قد يصير بالمواضعة مفيدا كالقول يبين ذلك أن قيام أحدنا للغير يفيد من الاعظام ما يفيده القول و ما ذاك إلّا للعادة فلا يمتنع أن يكون في بعض الأوقات سقوط الانسان على الأرض و إلصاقه الجبين بها مفيدا ضربا من التّعظيم و إن لم يكن ذلك عبادة، و إذا كان كذلك لم يمتنع أن يتعبّد اللّه الملائكة بذلك إظهارا لرفعته و كرامته.
الثّاني أنّ السّجود كان للّه و آدم كالقبلة حكاه الطبري عن الجبائي و أبي القاسم البلخي.
و أورد عليه أوّلا بأنّه لا يقال صلّيت للقبلة بل يقال صلّيت إلى القبلة فلو كان آدم قبلة يقول اسجدوا إلى آدم مع أنّه قال اسجدوا لآدم، و يظهر منه عدم كونه قبلة.
و ثانيا بأنّ إباء إبليس عن السّجود إنّما هو لاعتقاده تفضيله به و تكرمته