منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٣ - الرابع اختلفوا في أن ابليس اللعين هل هو من الجن أم من الملائكة،
و يضعّف الأول بأن ظاهر قوله: و إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس، أن الاباء و العصيان إنّما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر.
و الثّاني بأنّ طول المخالطة لا يوجب تناول الحكم و إلّا لتناول خطاب المذكور في الأدلّة الشّرعيّة للاناث و بالعكس و هو خلاف ما صرّح به علماء الأصول.
أقول: هذا جملة ما استدلّ به على الطرفين في المقام و التّعويل عندنا على الأخبار الصّحيحة عن العترة الطاهرة:
منها رواية عليّ بن ابراهيم القميّ السّالفة في الأمر الثّاني.
و منها ما عن تفسير الامام عن يوسف بن محمّد بن زياد و عليّ بن محمّد بن سيار عن أبويهما عن العسكرى ٧ في ذيل قصّة هاروت و ماروت بعد إثباته ٧ عصمة الملائكة، قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا، فقال: لابل كان من الجنّ، أما تسمعان اللّه عزّ و جلّ يقول:
وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ.
فأخبر عزّ و جلّ أنّه كان من الجنّ، و هو الذي قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ.
و منها ما رواه العيّاشي عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن إبليس أ كان من الملائكة او هل كان يلي شيئا من أمر السّماء؟ قال ٧: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من أمر السّماء، و كان من الجنّ، و كان مع الملائكة، و كانت الملائكة ترى أنّه منها، و كان اللّه يعلم أنّه ليس منها، فلما أمر بالسّجود كان منه الذي كان.
و منها ما رواه عليّ بن ابراهيم باسناده عن جميل قال: كان الطيار يقول لي ابليس ليس من الملائكة و إنّما امرت الملائكة بالسّجود لآدم، فقال إبليس لا أسجد