منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٢ - الرابع اختلفوا في أن ابليس اللعين هل هو من الجن أم من الملائكة،
تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ.
إلى غير ذلك.
و ثانيا من أنّ الاستثناء على تسليم اتصاله أيضا لا يفيد الدّخول كما قال الزّمخشري بعد قوله سبحانه إلّا إبليس استثناء متّصل، لأنّه كان جنّيا واحدا بين أظهر الالوف من الملائكة مغمورا بهم فغلبوا عليه في قوله فاسجدوا ثمّ استثنى منهم استثناء واحد منهم.
فقد ردّ الأوّل بانّه خلاف الأصل و لا يصار إليه إلّا بدليل و الأدلّة السّالفة[١] لا تصلح للدّلالة لأنّها من قبيل العمومات، و الأمر في المقام دائر بين تخصيصها على جعل ابليس من الملائكة و بين حمل الاستثناء على المنقطع على جعله من الجنّ و كلاهما خلاف الأصل إلّا أنّ الأوّل أولى لأن تخصيص العام أغلب من انقطاع الاستثناء فلا بدّ من المصير اليه.
و الثّاني بأنّ تغليب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه في جنب الكثير أمّا إذا كان معظم الحديث لا يكون إلّا عن ذلك الواحد لم يجز اجراء حكم غيره عليه و تغليبه عليه و فيه نظر و وجهه سيظهر.
الثاني أنّه لو لم يكن إبليس من الملائكة لما كان الأمر بالسجدة بقوله اسجدوا شاملا له، فلا يكون تركه للسّجود إباء و استكبارا و معصية، و لما استحق الذمّ و العقاب، و حيث حصلت هذه الامور كلّها فعلمنا بتناول الخطاب له، و لا يتناوله إلّا مع كونه من الملائكة.
و ردّ أولا بمنع كونه مخاطبا بذلك الخطاب العام المستلزم للتّناول، لم لا يجوز أن يخاطب بأمر آخر مختص به، و ثانيا بمنع استلزام تناول ذلك الخطاب له على تقدير تسليمه كونه من الملائكة لجواز أن يكون طول مخالطته بهم و نشوه معهم مصحّحا لتعلق الخطاب و تناوله فلا يثبت به الملازمة.
[١] على كونه من الجن، منه