منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦ - المعنى
فتق السّماء و الأرض، و أحدهما غير الآخر، و بطلان احتمال الالتصاق بين السّماء و الأرض بدليل خاص لا يوجب بطلان احتمال الالتصاق في السّماوات السّبع.
و الحاصل أنّه لا دليل على كون ثمّ في كلامه ٧ للترتيب الذكري بخصوصه بل يحتمل ذلك و كونها للترتيب المعنوي، و على أى تقدير ففي كلامه ٧ دلالة على بطلان مذهب الفلاسفة من تماس الأفلاك و عدم الفصل بينهما بهواء و نحوه.
و كيف كان فلما خلق اللّه سبحانه السّماوات و فصّل بعضها عن بعض (ملأهنّ أطوارا من ملائكته) و أسكنهم فيها على وفق ما يقتضيه تدبيره و حكمته، و للنّاس في ماهية الملائكة آراء متشتّة و أهواء مختلفة.
فمنهم من قال: إنّها أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشّاقة، مسكنها السّماوات، رسل اللّه إلى أنبيائه و امناءه على وحيه يسبّحون اللّيل و النّهار لا يفترون، و لا يعصون اللّه ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون، نسبه في شرح المقاصد إلى أكثر الامة و الفخر الرّازي إلى أكثر المسلمين.
و منهم من قال: إنّها هي هذه الكواكب الموصوفة بالاسعاد و الانحاس، المسعدات ملائكة الرّحمة، و المنحسات ملائكة العذاب، و هو مذهب عبدة الأوثان.
و منهم من قال: إنّهم متولّدون من جوهر النّور لا على سبيل التناكح، بل على سبيل تولد الضوء من المضيء، و الحكمة من الحكيم، كما أنّ الشّياطين متولدون من جوهر الظلمة حسب تولد السّفه من السّفيه، و هو رأى معظم المجوس و الثّنويّة المثبتين للأصلين حسب ما مر تفصيله في شرح الفصل السّابع من فصول الخطبة، و هذه الأقوال متّفقة في كون الملائكة أشياء متحيزة جسمانية.
و منهم من قال: إنّهم في الحقيقة هي الأنفس النّاطقة بذاتها المفارقة للأبدان