منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢١ - السابع و الثامن
يعرف الحقّ فاذا زاد النّاس فيه قال: قد زادوا، و إذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، و إذا جاءوا به صدّقهم و لو لم يكن كذلك لم يعرف الحقّ من الباطل، و الأخبار في هذا المعنى كثيرة.
السابع و الثامن
ما أشار ٧ إليه بقوله: (بهم أقام انحناء ظهره، و أذهب ارتعاد فرايصه) و المراد بذلك على تقدير رجوع الضّمير في ظهره و فرايصه إلى الدّين واضح، و هو أنّهم أسباب لقوام الدّين و رافعون لاضطرابه حسبما عرفت آنفا، و أمّا على تقدير رجوعهما إلى النّبيّ ٦ فهو إشارة إلى أنّ اللّه سبحانه جعلهم اعضادا يشدّون ازره و يقوّمون ظهره، كناية و انحناء ظهره كناية عن ضعفه في بدء الاسلام، كناية و ارتعاد الفرايص كناية عن الشّيء ببعض لوازمه إذ كان ارتعاد الفرايص من لوازم شدّة الخوف، يعنى أنّ اللّه ازال عنه ٦ بمعونتهم خوفه الذي كان يتوقّعه من المشركين على حوزة الدين، و اتصافهم : بهذين الوصفين ظاهر لا ريب فيه لأنّهم لم يألوا جهدهم في نصرة النّبيّ ٦ و تقوية دينه قولا أو فعلا، و قد قال تعالى:
وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ.
و قد روى العامة و الخاصّة عن أبي هريرة قال: مكتوب على العرش لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي و محمّد عبدي و رسولي أيدته بعليّ ٧، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ بِالْمُؤْمِنِينَ فكان النّصر عليّا ٧ و دخل مع المؤمنين فدخل فى الوجهين جميعا، و بمضمونه أخبار اخر من الطريقين، و قال سبحانه أيضا:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال أبو هريرة. نزلت هذه الآية فى عليّ بن أبي طالب ٧، و هو المعنيّ بقوله: المؤمنين و بالجملة فانتصار النّبيّ ٦ بأمير المؤمنين ٧ و حمايته له باليد و اللسان و جدّه في